لقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة في مراعاة الضرورة منها حديثان في حِل أكل الميتة للمضطر:
١ - عن أبي واقد الليثي قال: قلت: يا رسول الله، إنا بأرض تصيبنا مخمصة، فما يحل لنا من الميتة؟ فقال:«إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفؤوا بها بقلاً، فشأنكم بها»(١) قال أبو داود (٢): الغبوق الشرب من آخر النهار والصبوح الشرب من أول النهار، ثم استعملا في الأكل. وتحتفؤوا بقلاً: أي تقتلعوا فتأكلوا. ومعنى الحديث: إذا لم تجدوا ألبنةً أو طعاماً تأكلونه في الصباح ولم تجدوا شراباً أو طعاماً تأكلونه آخر النهار، ولم تجدوا بعد ذلك بقلة تأكلونها، حلَّت لكم الميتة.
٢ - عن جابر بن سمرة أن أهل بيت كانوا بالحرَّة (٣) محتاجين قال: «فماتت عندهم ناقة لهم، أو لغيرهم، فرخص لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أكلها قال: فعصمتهم بقية شتائهم، أو سنتهم»(٤). وفي لفظ: «أن رجلاً نزل الحرة ومعه أهله وولده،
(١) رواه أحمد في مسنده: ٣٦/ ٢٢٧ رقم (٢١٨٩٨) و: ٣٦/ ٢٣٢ رقم (٢١٩٠١) عن أبي واقد وقال محقق الكتاب: حديث حسن بطرقه وشواهده. وقال في مجمع الزوائد ٤/ ١٦٥ باب ما يفسده الدواب: «رواه أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح، إلا أن المزي قال: لم يسمع حسان بن عطية من أبي واقد والله أعلم». المستدرك على الصحيحين: ٤/ ١٣٩ رقم (٧١٥٦) عن أبي واقد الليثي وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الحافظ الذهبي في التلخيص: فيه انقطاع. والطبراني في المعجم الكبير: ٣/ ٢٥١ رقم (٣٣١٥) عن أبي واقد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٥٠ باب فيمن تحل له الميتة: «رواه الطبراني ورجاله ثقات» (٢) كما نقل عنه الشوكاني في نيل الأوطار: ٩/ ٣٠ باب الميتة للمضطر. (٣) أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود. (٤) رواه أحمد في مسنده: ٣٤/ ٤١١ رقم (٢٠٨١٥) عن جابر بن سمرة قال محقق الكتاب: «إسناده ضعيف، = = شريك - وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وقد توبع، وهذا الحديث قد تفرد به سماك - وهو ابن حرب - وقد اختلف فيه أهل العلم، ومثله لا يحتمل تفرده في مثل هذه الأبواب، قال النسائي - في تهذيب التهذيب -: إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأنه كان يُلقَّن فيتلقن».