أُمَيَّةَ (١) بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وفِيهَا دُفِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ ومات بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وسَبْعِينَ، وقَدْ أَتَتْ لَهُ أَرْبَعٌ وثَمَانُونَ وكَانَ نَازِلًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ فِي دَارِهِ وكَانَ صَدِيقًا لَهُ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَاهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ، وكَانَ الْحَجَّاجُ بِمَكَّةَ وَالِيًا بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ ابن خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ لَيْلًا عَلَى رَدْمِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ بَابِ دَارِهِمْ، ودَفَنَهُ فِي مَقْبَرَتِهِ هَذِهِ عِنْدَ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ بِحَائِطِ خُرْمَانَ، ويَدْفِنُ فِي هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ آلِ أَسِيدٍ آلُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَخْزُومٍ وَهُمْ يَدْفِنُونَ فِيهَا جَمِيعًا إِلَى الْيَوْمِ، وَشِعْبِ أَبِي دُبٍّ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ الْجَزَّارُونَ بِمَكَّةَ بِالْمَعْلَاةِ، وأَبُو دُبٍّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُوَأةَ بْنِ عَامِرٍ سَكَنَهُ، فَسُمِّيَ بِهِ، وعَلَى فَمِ هَذَا الشِّعْبِ سَقِيفَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ بَنَاهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ونَزَلَهَا حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْحَكَمَيْنِ، وقَالَ: أُجَاوِرُ قَوْمًا لَا يعذرون - يَعْنِي أَهْلَ الْقُبُورِ - وقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ فِيَ هَذَا الشِّعْبِ قَبْرَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقَالَ بَعْضُهُمْ:
قَبْرُهَا فِي دَارِ رَائِعَةَ (٢).
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَقَابِرِ فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ ارْتَفَعَ صَوْتُهُ يَنْتَحِبُ بَاكِيًا فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ إِلَيْنَا فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ:
مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَدْ أَبْكَانَا وأَفْزَعَنَا، فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْنَا فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِيهِ قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ وإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ الآية ﴿وَما﴾
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ابن البصيح بن أمية).(٢) كذا فِي ياقوت. وفِي بقية الأصول (رابعة).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.