كَأَنِّي لَمْ أَقْطُنْ بِمَكَّةَ سَاعَةً … ولَمْ يُلْهِنِي فِيهَا رَبِيبٌ مُنَعَّمُ
ولَمْ أَجْلِسِ الْحَوْضَيْنِ شَرْقِيَّ زَمْزَمٍ … وهَيْهَاتَ أَنِّي مِنْكَ لَا أَيْنَ زَمْزَمُ (١)
قَالَ: ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شُبَّاكٌ حِينَئِذٍ قَالَ: وأَرَادَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَسْقِيَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ (٢) عَبَّاسٍ ﵁، أَنْ لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ فَقَالَ. صَدَقَ فَسَقَى حِينَئِذٍ بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَجَعَ فَسَقَى بِمِنًى، قَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ:
كَانَ مَوْضِعُ السِّقَايَةِ الَّتِي لِلنَّبِيذِ بَيْنَ الرُّكْنِ وزَمْزَمَ مِمَّا يَلِي نَاحِيَةَ الصَّفَا فَنَحَّاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ الْيَوْمَ. وقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ:
كَانَ مَوْضِعُ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَاوِيَةِ زَمْزَمَ الَّتِي تَلِي الصَّفَا والْوَادِي وهُوَ عَلَى يَسَارِ مَنْ دَخَلَ زَمْزَمَ، وكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ عَلَى مَجْلِسِهِ الْقُبَّةَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ عاملا لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ عَمِلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي خِلَافَتِهِ، وعَمِلَ عَلَى زَمْزَمَ شِبَّاكًا ثُمَّ عَمِلَهُ الْمَهْدِيُّ وعَمِلَ شُبَّاكَيْ زَمْزَمَ أَيْضًا، فَعَمِلَ فِي مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَنِيسَةَ سَاجٍ عَلَى رَفٍّ فِي الرُّكْنِ عَلَى يَسَارِكَ.
• أَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الْقُبَّةَ الَّتِي عَلَى الصحفة التي بين زمزم وبَيْنَ بَيْتِ الشَّرَابِ، الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ عَمِلَهَا لَهُمْ أَبُو بَحْرٍ الْمَجُوسِيُّ النَّجَّارُ كَانَ جَاءَ بِهِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الْعِرَاقِ (٣)، فَعَمِلَ لَهُ سُقُوفًا فِي دَارِهِ الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ وبَابِ دَارِهِ، سَنَةَ إِحْدَى وسِتِّينَ ومِائَةٍ،.
• قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: سَمِعْتُ شَيْخًا قَدِيمًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ ومَنْ كَانَ أشَارَ عَلَيْهِ بِعَمَلِهَا إِنَّمَا تَحَرَّوْا بِهَا مَوْضِعَ الدَّوْحَةِ الَّتِي أَنْزَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ وأُمَّهُ هَاجَرَ تَحْتَهَا فَبُنِيَتْ هَذِهِ الْقُبَّةُ فِي مَوْضِعِ الدَّوْحَةِ واللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، وبياض وخرم.(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية لاصول (ابن) محذوفة(٣) الى هنا تنتهي نسخه (ب) المدنية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.