• حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ شَيْخًا كَبِيرًا يَفْتِلُ الْغَرْبَ، وكَانَتْ عَلَيْهَا غُرُوبٌ ودِلَاءٌ، فَرَأَيْتُ رِجَالًا مِنْهُمْ بَعْدُ مَا مَعَهُمْ مَوْلًى، فِي الْأَرْضِ يُلْقُونَ أَرْدِيَتِهِمْ فَيَنْزِعُونَ فِي الْقُمَّصِ (١) حَتَّى إِنَّ أَسَافِلَ قُمُصِهِمْ لَمُبْتَلَّةٌ بِالْمَاءِ، فَيَنْزِعُونَ قَبْلَ الْحَجِّ وأَيَّامَ مِنًى وبَعْدَهُ.
• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي حُسَيْنُ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ دواد بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى ابْنَ عَبَّاسٍ والنَّاسُ حَوْلَهُ فَقَالَ: سُنَّةٌ تَتَّبِعُونَ بِهَذَا النَّبِيذِ أَمْ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَسَلِ واللَّبَنِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ عَبَّاسًا فَقَالَ: اسْقُونَا فَقَالَ:
إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ ومُرِثَ أفَلَا نَسْقِيكَ لَبَنًا وعَسَلًا؟ فَقَالَ: اسْقُونَا مِمَّا تَسْقُونَ مِنْهُ النَّاسَ، قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ ومَعَهُ أَصْحَابُهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والْأَنْصَارِ بِعِسَاسِ النَّبِيذِ فَلَمَّا شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ عَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يُرْوَى فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:
أَحْسَنْتُمْ هَكَذَا اصْنَعُوا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرِضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ تَسِيلَ شِعَابُنَا عَلَيْنَا لَبَنًا وعَسَلًا، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ: فَلَا يُخْطِئُنِي إِذَا أَفَضَتْ أَنْ أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: وقَدْ كُنْتُ فِيمَا مَضَى أَنْزِعُ مَعَ النَّاسِ الدَّلْوَ الَّتِي أَشْرَبُ مِنْهَا اتِّبَاعَ السُّنَّةِ فَأَمَّا مُذْ كَبِرْتُ فَلَا أَنْزِعُ، يُنْزَعُ لِي فَأَشْرَبُ وإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي ظَمَأٌ اتِّبَاعَ صَنِيعِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: فَأَمَّا النَّبِيذُ فَمَرَّةً أَشْرَبُ مِنْهُ ومَرَّةً لَا أَشْرَبُ مِنْهُ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ فِي نِسَائِهِ لَيْلًا وطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ ويُقَبِّلُ طَرَفَ الْمِحْجَنِ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَقَالَ: انْزِعُوا فَلَولَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ ﵁: إِنْ يَفْعَلْ فَرُبَّمَا فَعَلْتُ (٢) فِدَاكَ أَبِي أُمِّي، ثُمَّ أَمَرَ بِدَلْوٍ فَنُزِعَ لَهُ مِنْهَا فَشَرِبَ فَمَضْمَضَ ثُمَّ مَجَّ فِي الدَّلْوِ وأَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ فِي زَمْزَمَ ثُمَّ أَتَى السِّقَايَةَ فَقَالَ: اسْقُونِي مِنَ النَّبِيذِ فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ وثُفِلَ وخَاضَتْهُ (٣)
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (القميص).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب (فعلت) ساقطة.(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (حاضته).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.