ابْنُ الزُّبَيْرِ الْبَيْتَ حَتَّى وَضَعَهُ بِالْأَرْضِ، وبَنَاهَا مِنْ اسِهَا وأَدْخَلَ (١) الْحَجَرَ عِنْدَهُ، وكَانَ قَدِ احْتَرَقَ، واحْتَرَقَ (٢) الْخَشَبُ والْحِجَارَةُ، وانْصَدَعَ الرُّكْنُ بِثَلَاثِ فِرَقٍ، فَرَأَيْتُهُ مُنْكَسِرًا، حَتَّى شَدَّهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْفِضَّةِ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْحَجَرَ فِي الْبَيْتِ، ونَصَبَ الْخَشَبَ حَوْلَ الْبَيْتِ، ثُمَّ سَتَرَهَا، وبَنَوْا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، حَتَّى بَلَغَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ، فَوَضَعَهُ وشَدَّهُ بِالْفِضَّةِ، ثُمَّ رَدَّ الْبَيْتَ عَلَى بِنَائِهِ، وزَادَ فِي طُولِهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَةً وعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وخَلَّقَ جَوْفَهَا، ولَطَّخَ جُدُرَهَا بِالْمِسْكِ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا، وجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ بِالْأَرْضِ، بَابًا فِي وَجْهِهَا، وبَابًا بِإِزَائِهِ مِنْ خَلْفِهَا (٣)، يُدْخَلُ مِنْ هَذَا الَّذِي فِي وَجْهِهَا ويُخْرَجُ مِنَ الْآخَرِ، واعْتَمَرَ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْكَعْبَةِ، مَاشِيًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ،.
• حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: ارْتَحَلَ الْحُصَيْنُ ابن نُمَيْرٍ مِنْ مَكَّةَ، لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ، وأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْخِصَاصِ الَّتِي كَانَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَهُدِمَتْ، وبِالْمَسْجِدِ فَكُنِسَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الْحِجَارَةِ والدِّمَاءِ، فَإِذَا الْكَعْبَةُ مُتَوَهِّنَةٌ تَرْتَجُّ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا، فِيهَا أَمْثَالُ جُيُوبِ النِّسَاءِ مِنْ حِجَارَةِ الْمَنْجَنِيقِ، وإِذَا (٤) الرُّكْنُ قَدِ اسْوَدَّ واحْتَرَقَ (٥) وتَفَلَّقَ مِنَ الْحَرِيقِ، فَرَأَيْتُهُ ثَلَاثَ (٦) فِرَقٍ (٧)، فَشَاوَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ النَّاسَ فِي هَدْمِهَا، فَأَشَارَ عَلَيْهِ (٨) جَابِرُ بْنُ
(١) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «وداخل».(٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «واحترق» ساقطة.(٣) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «خلفه».(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د «فاذا».(٥) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «واحرق».(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ثلاثة».(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي تصحيحات الطبعة الاوربية «فلق».(٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «اليه».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute