جَمِيعًا، والْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ مُقِيمٌ، مُحَاصِرٌ (١) ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَأَرْسَلَ ابْنُ الزبير رِجَالًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، ورِجَالٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، إِلَى الْحُصَيْنِ، فَكَلَّمُوهُ وعَظَّمُوا عَلَيْهِ مَا أَصَابَ الْكَعْبَةَ، وقَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْكُمْ رَمَيْتُمُوهَا بِالنِّفْطِ. فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ (٢) وقَالُوا: قَدْ تُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَى مَاذَا تُقَاتِلُ؟ ارْجِعْ إِلَى الشَّامِ حَتَّى تنظر ماذَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ رَأْيُ (٣) صَاحِبِكَ - يَعْنُونَ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَزِيدَ - وهَلْ يَجْمَعُ (٤) النَّاسَ عَلَيْهِ؟ فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى لَانَ لَهُمْ، وقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ: أَرَاكَ (٥) تَتَّهِمُنِي فِي يَزِيدَ. ولَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الشَّامِ * فَلَمَّا أَدْبَرَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، وكَانَ خُرُوجُهُ مِنْ مَكَّةَ لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ، دَعَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وُجُوهَ النَّاسِ وأَشْرَافَهُمْ وشَاوَرَهُمْ (٦) فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ نَاسٌ غَيْرُ كَثِيرٍ، بِهَدْمِهَا، وأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ هَدْمَهَا، وكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ (٧) إِبَاءً عَبْدُ اللَّهِ ابن عَبَّاسٍ، وقَالَ لَهُ: دَعْهَا عَلَى مَا أَقَرَّهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فاني أَخْشَى أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَكَ مَنْ يَهْدِمُهَا، فَلَا تَزَالُ تُهْدَمُ وتُبْنَى فَيَتَهَاوَنُ النَّاسُ فِي حُرْمَتِهَا، ولَكِنِ ارْقَعْهَا، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: واللَّهِ مَا يَرْضَى أَحَدُكُمْ أَنْ يُرَقِّعَ بَيْتَ أَبِيهِ وأُمِّهِ، فَكَيْفَ أُرَقِّعُ بَيْتَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَنْقَضُّ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ، حَتَّى أنَّ الْحَمَامَ لَيَقَعُ (٨) عَلَيْهِ فَتَتَنَاثَرُ حِجَارَتُهُ؛ وكَانَ مِمَّنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِهَدْمِهَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - وكَانَ جَاءَ (٩) مُعْتَمِرًا -
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «يحاصر».(٢) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «ذلك» ساقطة.(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هامش ب «أمر».(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «تجمع».(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «يراك».(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «فشاورهم».(٧) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «عليه» ساقطة.(٨) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «لتقع».(٩) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «شيخا».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.