مِنْ هَذَا الْفَجِّ، قَالُوا: رَضِينَا وسَلَّمْنَا، فَطَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقالوا: هذا الْأَمِينُ قَدْ رَضِينَا بِهِ، فَحَكَّمُوهُ، فَبَسَطَ رِدَاءَهُ ثُمَّ وَضَعَ فِيهِ الرُّكْنَ فَدَعَا مِنْ كُلِّ رُبْعٍ رَجُلًا فَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الثَّوْبِ فَكَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وكَانَ فِي الرُّبُعِ الثَّانِي أَبُو زَمْعَةَ بْنُ الْأَسْوَدِ، وكَانَ أَسَنَّ الْقَوْمِ، وفِي الرُّبُعِ الثَّالِثِ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ، وفِي الرُّبُعِ الرَّابِعِ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَرَفَعَ الْقَوْمُ الرُّكْنَ وقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْجَدْرِ ثُمَّ وَضَعَهُ بِيَدِهِ فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ لِيُنَاوِلَ النَّبِيَّ ﷺ حَجَرًا لِيَشُدَّ بِهِ الرُّكْنَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
لا. ل الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ حَجَرًا فَشَدَّ بِهِ الرُّكْنَ فَغَضِبَ النَّجْدِيُّ حَيْثُ نُحِّيَ فَقَالَ النَّجْدِيُّ: وَا عَجَبَاهُ لِقَوْمٍ أَهْلِ شَرَفٍ وعُقُولٍ وسِنٍّ وأَمْوَالٍ عَمَدُوا إِلَى أَصْغَرِهِمْ سِنًّا، وأَقَلِّهِمْ مَالًا فَرَأَسُوهُ عَلَيْهِمْ فِي مَكْرَمَتِهِمْ وحَوْزِهِمْ كَأَنَّهُمْ خَدَمٌ لَهُ أَمَا واللَّهِ لَيَفُوتَنَّهُمْ سَبْقًا ولَيَقْسِمَنَّ عَلَيْهِمْ حُظُوظًا وجُدُودًا ويُقَالُ:
إِنَّهُ إِبْلِيسُ، فَبَنَوْا حَتَّى رَفَعُوا أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وشِبْرًا ثُمَّ كَبَسُوهَا (١) ووَضَعُوا بَابَهَا مُرْتَفِعًا عَلَى هَذَا الذَّرْعِ ورَفَعُوهَا (٢) بِمِدْمَاكِ خَشَبٍ ومِدْمَاكِ حِجَارَةٍ حَتَّى بَلَغُوا السَّقْفَ (٣). فَقَالَ لَهُمْ بَاقُومُ الرُّومِيُّ: أتُحِبُّونَ أَنْ تَجْعَلُوا سَقْفَهَا مُكَبَّسًا أَوْ مُسَطَّحًا؟ فَقَالُوا: بَلِ ابْنِ بَيْتَ رَبِّنَا مُسَطَّحًا. قَالَ: فَبَنَوْهُ مُسَطَّحًا وجَعَلُوا فِيهِ سِتَّ دَعَائِمَ فِي صَفَّيْنِ فِي (٤) كُلِّ صَفٍّ ثَلَاثُ دَعَائِمَ مِنَ الشِّقِّ الشَّامِيِّ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ إِلَى الشِّقِّ الْيَمَانِيِّ وجَعَلُوا ارْتِفَاعَهَا مِنْ خَارِجِهَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى أَعْلَاهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ فَزَادَتْ قُرَيْشٌ فِي ارْتِفَاعِهَا فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أُخَرَ وبَنَوْهَا مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا بِمِدْمَاكٍ مِنْ حِجَارَةٍ ومِدْمَاكٍ مِنْ خَشَبٍ وكَانَ الْخَشَبُ خَمْسَةَ عَشَرَ مِدْمَاكًا والْحِجَارَةُ سِتَّةَ عَشَرَ مِدْمَاكًا وجَعَلُوا مِيزَابَهَا يَسْكُبُ فِي الْحِجْرِ وجَعَلُوا دَرَجَةً
(١) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «كبسوا لها».(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ورفعوا» وفِي هامشها «ربعوا».(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «موضع السقف».(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «في» ساقطة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.