قال في "المقاصد": وسنده لا بأس به، ولا يضر جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة؛ فإنهم عدد منجبر به جهالتهم؛ ولذا سكت عليه أبو داود.
وهو عند البيهقي في سننه من هذا الوجه، وقال عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن آبائهم، وذكره بلفظ:"ألا من ظلم معاهدًا، أو تنقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه؛ فأنا حجيجه يوم القيامة"، وأشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصبعه إلى صدره، "ألا ومن قتل معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله؛ حرم الله ريح الجنة عليه، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا".
ثم قال: له شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث: منها عن عمر بن سعد رفعه: "أنا خصم يوم القيامة لليتيم والمعاهد، ومن أخاصمه أخصمه".
وقال النجم: من آذى ذميًا؛ فأنا خصمه، قلت: أخرجه الخطيب عن ابن مسعود به، وزاد فيه: ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة.
وأقول: لكن قال الإمام أحمد: لا أصل له؛ إلا أن يحمل على أنه لا أصل له بلفظه المشهور على الألسنة؛ وهو:"من آذى ذميًا كنت خصمه يوم القيامة". فتدبر.
٢٣٤٢- من آذى جاره أورثه الله داره.
كذا رأيته في كلام بعض من جمع في الحديث ممن لا يعرف؛ لكن بلفظ:"ورثه"، بتشديد الراء فلينظر حاله.
ثم رأيت النجم قال: أورده في الكشاف؛ ولعله مثل سائر، وليس بحديث، ومأخذه في كتاب الله من قوله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ}[إبراهيم: ١٣] .
ومن أمثلة العوام:"اصبر على جارك المشؤوم: إما يموت وإما يرحل". انتهى.
نعم ورد في أذى الجار ما رواه أبو الشيخ وأبو نعيم عن أنس بلفظ:"من آذى جاره؛ فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن حارب جاره فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله".