قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر»«وكفلها» بتشديد الفاء، على أنه فعل ماض من «كفل» مضعف الفاء، وفاعل «كفل» ضمير يعود على «ربها» والهاء مفعول ثان مقدم، و «زكريا» مفعول أول مؤخر، والتقدير: جعل الله زكريا عليه السلام كافلا مريم، أي ضامنا مصالحها.
وقرأ الباقون «وكفلها» بتخفيف الفاء، والفاعل «زكريا» عليه السلام، والهاء مفعول به، أي كفل زكريا يا مريم (٣).
قال «الراغب»: في مادة «كفل» الكفالة الضمان، تقول تكفلت بكذا وكفلته فلانا، وقرئ «وكفلها زكريا» بتشديد الفاء، أي كفلها الله تعالى، ومن خفف- أي الفاء- جعل الفعل زكريا، والمعنى تضمنها» أهـ (٤).
وقال «الزبيدي» في مادة «كفل»: «والكافل»: العائل، يكفل انسانا، أي يعوله، ومنه قوله تعالى: وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا- بتخفيف الفاء-
(١) سورة النبأ الآية ٢٨. (٢) سورة آل عمران الآية ٣٧. (٣) قال ابن الجزرى: كفلها الثقل كفى. انظر: النشر في القراءات العشر ج ٣ ص ٦. والكشف عن وجوه القراءات ج ١ ص ٣٤١. وحجة القراءات ص ١٦١. (٤) انظر: المفردات في غريب القرآن ص ٤٣٦.