بِأَنَّهُ قَبْلَ هَذَا الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ فِي الْحَالِ يَقَعُ أَيْضًا فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ يَقَعُ فِي الْحَالِ فَيَقَعَانِ مَعًا (وَبَعْدَ عَلَى الْعَكْسِ) أَيْ لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ تَقَعُ ثِنْتَانِ لِمَا بَيَّنَّا فِي قَوْلِهِ قَبْلَ وَاحِدَةٍ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِمَا بَيَّنَّا فِي قَوْلِهِ قَبْلَ وَاحِدَةٍ
(وَعِنْدَ لِلْحَضْرَةِ فَقَوْلُهُ لِفُلَانٍ عِنْدِي أَلْفٌ يَكُونُ وَدِيعَةً لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى اللُّزُومِ)
(كَلِمَاتُ الشَّرْطِ) (إنْ لِلشَّرْطِ فَقَطْ) فَتَدْخُلُ
ــ
[التلويح]
يَقَعَانِ أَبَدًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى فِي مَسْأَلَةِ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ طَلَاقَك، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ أَعَادَ فِي النَّوَازِلِ فِي غَيْرِ الْمُقَيَّدِ صِيغَةَ الطَّلَاقِ فَقَالَ، وَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ بِتَأْخِيرِ الشَّرْطِ عَلَى مَعْنَى إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ الثِّنْتَيْنِ بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ فَإِنَّهُ فِيهِ مُقَدَّمٌ، وَفِي الْمُنْتَقَى لَمْ يُعِدْ حَتَّى يَبْقَى التَّعْلِيقُ بِالثَّلَاثِ فَقَدَّمَ الشَّرْطَ كَمَا فِي الْمُقَيَّدِ فَيَنْصَرِفَ عَدَمُ الْمَشِيئَةِ إلَى مَا انْصَرَفَ إلَيْهِ الْمَشِيئَةُ، وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثِنْتَيْنِ
[أَسْمَاءُ الظُّرُوفِ]
(قَوْلُهُ أَسْمَاءُ الظُّرُوفِ) عَقَّبَ بَحْثَ حُرُوفِ الْمَعَانِي بِبَعْضِ أَسْمَاءِ الظُّرُوفِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَسَائِلُ فِقْهِيَّةٌ ثُمَّ عَقَّبَهَا بِكَلِمَاتٍ بَعْضُهَا حُرُوفٌ وَبَعْضُهَا أَسْمَاءٌ، وَهِيَ كَلِمَاتُ الشَّرْطِ، وَأَوْرَدَ فِيهَا مِنْ أَسْمَاءِ الظُّرُوفِ مَا يَكُونُ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ ضَبْطًا لِأَدَوَاتِ الشَّرْطِ فِي سِلْكٍ وَاحِدٍ لِتَعَلُّقِ مَبَاحِثَ بَعْضِهَا بِالْبَعْضِ
(قَوْلُهُ قَبْلَ وَاحِدَةٍ) صِفَةٌ لِلْوَاحِدَةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ فَاعِلَ الظَّرْفِ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إلَيْهَا، وَقَبْلَهَا وَاحِدَةٌ صِفَةٌ لِلْوَاحِدَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا فَاعِلُ الظَّرْفِ فَتَكُونُ هِيَ الْمُتَّصِفَةِ بِالْقَبْلِيَّةِ وَالتَّقَدُّمِ، وَالْمُرَادُ الصِّفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ لَا النَّعْتُ النَّحْوِيُّ، وَإِلَّا فَالْجُمْلَةُ الظَّرْفِيَّةُ أَعْنِي قَبْلَهَا وَاحِدَةً نَعْتٌ لِلْوَاحِدَةِ السَّابِقَةِ، وَلَمَّا وُصِفَتْ الثَّانِيَةُ بِأَنَّهَا قَبْلَ السَّابِقَةِ، وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ تَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ بَلْ إيقَاعُهَا مُقَارَنًا كَمَا إذَا قَالَ مَعَهَا وَاحِدَةٌ ثَبَتَ مِنْ قَصْدِهِ قَدْرُ مَا كَانَ فِي وُسْعِهِ كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الزَّمَانِ السَّابِقِ يُجْعَلُ إيقَاعًا فِي الْحَالِ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ الْإِسْنَادِ إلَى مَا سَبَقَ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ، وَهُوَ يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ فِي الْحَالِ دُونَ الْإِسْنَادِ فَيَثْبُتُ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ، وَقَيَّدَ مَسَائِلَ الْقَبْلِيَّةِ، وَالْبَعْدِيَّةِ بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا يَقَعُ الْجَمِيعُ لِأَنَّهَا لَا تَبِينُ بِالْأُولَى، وَلِذَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ فِي مِثْلِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَ دِرْهَمٍ أَوْ بَعْدَ دِرْهَمٍ أَوْ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ إذْ الدِّرْهَمُ بَعْدَ الدِّرْهَمِ يَجِبُ دَيْنًا
(قَوْلُهُ عِنْدِي أَلْفٌ) لِلْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْحَضْرَةَ تَدُلُّ عَلَى الْحِفْظِ كَمَا لَوْ قَالَ وَضَعْت الشَّيْءَ عِنْدَك يُفْهَمُ مِنْهُ الِاسْتِحْفَاظُ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى اللُّزُومِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى تَكُونَ دَيْنًا لَكِنْ لَا تُنَافِيهِ حَتَّى لَوْ قَالَ عِنْدِي أَلْفٌ دَيْنًا ثَبَتَ
[كَلِمَاتُ الشَّرْطِ]
قَوْلُهُ (كَلِمَاتُ الشَّرْطِ) ظَاهِرُ كَلَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَسْمَاءَ الظُّرُوفِ،، وَكَلِمَاتِ الشَّرْطِ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَجَوُّزٌ، وَتَغْلِيبٌ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ لِلشَّرْطِ) أَيْ لِتَعْلِيقِ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ لِحُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.