فَيَقَعُ ثِنْتَانِ إنْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَعَ وَاحِدَةٍ)
(وَقَبْلُ لِلتَّقْدِيمِ فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ إنْ قَالَ لَهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ) لِأَنَّ الْقَبْلِيَّةَ صِفَةٌ لِلطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا فَلَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْآخَرِ (وَثِنْتَانِ لَوْ قَالَ قَبْلَهَا) أَيْ تَقَعُ ثِنْتَانِ إنْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا وَاقِعٌ فِي الْحَالِ وَاَلَّذِي وُصِفَ
ــ
[التلويح]
الْإِعْدَامِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ مِثْلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالتَّعْلِيقِ لِعَدَمِ حَرْفِ الْجَزَاءِ، وَلَا يَقَعُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالْإِبْطَالِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَهُوَ أَيْضًا مُبْطِلٌ لِلْكَلَامِ بِمَنْزِلَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ مَنْ لَا تَظْهَرُ مَشِيئَتُهُ مِثْلُ إنْ شَاءَ الْجِنُّ، وَهَاهُنَا نُكْتَةٌ، وَهِيَ أَنَّ مِثْلَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ أَلْبَتَّةَ إمَّا عَلَى تَقْدِيرِ الْمَشِيئَةِ فَلِوُجُوبِ وُقُوعِ مُرَادِ اللَّهِ، وَإِمَّا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمَشِيئَةِ فَلِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ لِلتَّعْلِيقِ بَلْ لِلْإِبْطَالِ، وَلَوْ سَلِمَ فَلَا نُسَلِّمُ لُزُومَ الْحُكْمِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ كَانَ مُمْكِنًا، وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ مُحَالٌ فَالتَّعْلِيقُ مِمَّا يَسْتَحِيلُ مَعَهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَغْوٌ، وَذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ فَثِنْتَيْنِ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ لَمْ يَقَعْ إلَّا تِلْكَ الْوَاحِدَةُ لِأَنَّ وُقُوعَ الثِّنْتَيْنِ مُعَلَّقٌ بِعَدَمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدَةَ الْيَوْمَ، وَقَدْ شَاءَ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ يَقَعُ ثِنْتَانِ لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَعْنِي عَدَمَ مَشِيئَةِ اللَّهِ الْوَاحِدَةَ إذْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ الْوَاحِدَةَ لَطَلَّقَهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ، وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَوْمِ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَنْتَ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ أَمَّا الْوَاحِدَةُ فَلِلِاسْتِثْنَاءِ، وَأَمَّا الثِّنْتَانِ فَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ كَلَامٌ بَاطِلٌ إذْ لَوْ صَحَّ لَبَطَلِ مِنْ حَيْثُ صَحَّ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ ثَبَتَ مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ وُجُودَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ ثِنْتَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ فِي الْيَوْمِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَضَى الْيَوْمُ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَوْمِ فِي الْيَمِينَيْنِ فَهُوَ إلَى الْمَوْتِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا طَلُقَتْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِلَا فَصْلٍ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي النَّوَازِلِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُنْتَقَى أَيْضًا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ طَلَاقَك لَا تُطْلَقُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ أَبَدًا، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي النَّوَازِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَأَقُولُ لَا مُخَالَفَةَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ وَضْعِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَفِي مَسْأَلَةِ الْمُنْتَقَى عُلِّقَتْ الثَّلَاثُ بِعَدَمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى التَّطْلِيقَتَيْنِ، وَقَدْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ إذْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ التَّطْلِيقَتَيْنِ لَأَوْقَعَهُمَا الزَّوْجُ، وَفِي مَسْأَلَةِ النَّوَازِلِ عُلِّقَتْ التَّطْلِيقَتَانِ بِعَدَمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ إيَّاهُمَا فَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.