الدَّوْرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنْ قِيلَ مَا السُّورَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ بَعْضٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ وَإِنْ لَمْ يُحَاوَلْ تَعْرِيفَ الْمَاهِيَّةِ، بَلْ التَّشْخِيصُ وَيَعْنِي بِالسُّورَةِ هَذَا الْمَعْهُودَ الْمُتَعَارَفَ كَمَا عَنَيْنَا بِالْمُصْحَفِ لَا يَرِدُ الْإِشْكَالُ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَيْنَا
(وَنُورِدُ أَبْحَاثَهُ) أَيْ: أَبْحَاثَ الْكِتَابِ (فِي بَابَيْنِ الْأَوَّلِ فِي إفَادَتِهِ الْمَعْنَى) اعْلَمْ أَنَّ الْغَرَضَ إفَادَتُهُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ لَكِنَّ إفَادَتَهُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إفَادَتِهِ الْمَعْنَى فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَحْثِ فِي إفَادَتِهِ الْمَعْنَى فَيُبْحَثُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَالْمُشْتَرَكِ وَالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَغَيْرِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُفِيدُ الْمَعْنَى (وَالثَّانِي: فِي إفَادَتِهِ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ) فَيُبْحَثُ فِي الْأَمْرِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُوجِبُ الْوُجُوبَ، وَفِي النَّهْيِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ وَالْوُجُوبَ، وَالْحُرْمَةُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ.
(الْبَابُ الْأَوَّلُ لَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ نَظْمًا دَالًّا عَلَى الْمَعْنَى
ــ
[التلويح]
مِنْ جِنْسِهِ فِي الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لُزُومُ الدَّوْرِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ تَوَقُّفَ مَعْرِفَةِ مَفْهُومِ السُّورَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقُرْآنِ، بَلْ هُوَ بَعْضٌ مُتَرْجَمٌ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ تَوْقِيفًا مِنْ كَلَامٍ مُنَزَّلٍ قُرْآنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ سُوَرِ الْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَلِهَذَا احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ بِسُورَةٍ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ الْمُنَزَّلِ فَافْهَمْ.
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي إفَادَتِهِ الْمَعْنَى]
[قُسِّمَ اللَّفْظُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَعْنَى أَرْبَعُ تَقْسِيمَاتٍ]
[التَّقْسِيمُ الْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِ وَضْعِ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى]
(قَوْلُهُ وَنُورِدُ أَبْحَاثَهُ) أَيْ: بَيَانَ أَقْسَامِهِ وَأَحْوَالِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِإِفَادَةِ الْمَعَانِي، وَإِثْبَاتِ الْأَحْكَامِ فَالْكَلَامُ فِي تَعْرِيفِهِ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَبْحَاثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِإِفَادَةِ الْمَعَانِي مَا لَهُ مَزِيدُ تَعَلُّقٍ بِإِفَادَةِ الْأَحْكَامِ وَلَمْ يُبَيَّنْ فِي عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ مُسْتَوْفًى كَالْخُصُوصِ، وَالْعُمُومِ وَالِاشْتِرَاكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا كَالْإِعْرَابِ وَالْبِنَاءِ وَالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَبَاحِثِ الْعَرَبِيَّةِ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِإِفَادَةِ الْمَعَانِي لَا يُقَالُ الْمُرَادُ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِفَادَةِ الْكِتَابِ الْمَعْنَى وَهَذِهِ تَعُمُّ الْكِتَابَ وَغَيْرَهُ لِأَنَّا نَقُولُ وَكَذَلِكَ الْمَبَاحِثُ الْمُورَدَةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ بَلْ الثَّانِي أَيْضًا، وَلِهَذَا قِيلَ كَانَ حَقُّهَا أَنْ تُؤَخَّرَ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إلَّا أَنَّ نَظْمَ الْكِتَابِ لَمَّا كَانَ مُتَوَاتِرًا مَحْفُوظًا كَانَتْ مَبَاحِثُ النَّظْمِ بِهِ أَلْيَقَ وَأَلْصَقَ فَذُكِرَ عَقِيبَهُ (قَوْلَهُ لَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ) يُرِيدُ أَنَّ اللَّفْظَ الدَّالَّ عَلَى الْمَعْنَى بِالْوَضْعِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَضْعٍ لِلْمَعْنَى، وَاسْتِعْمَالٍ فِيهِ وَدَلَالَةٍ عَلَيْهِ فَتَقْسِيمُ اللَّفْظِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَعْنَاهُ إنْ كَانَ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ لَهُ فَهُوَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ فَهُوَ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الظُّهُورُ وَالْخَفَاءُ فَهُوَ الثَّالِثُ وَإِلَّا فَهُوَ الرَّابِعُ.
وَجَعَلَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ هَذِهِ الْأَقْسَامَ أَقْسَامَ النَّظْمِ وَالْمَعْنَى وَجَعَلَ الْأَقْسَامَ الْخَارِجَةَ مِنْ التَّقْسِيمَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مَا هُوَ صِفَةٌ لِلَّفْظِ، وَأَمَّا الْأَقْسَامُ الْخَارِجَةُ مِنْ التَّقْسِيمِ الرَّابِعِ فَجَعَلَهَا تَارَةً الِاسْتِدْلَالَ بِالْعِبَارَةِ وَبِالْإِشَارَةِ وَبِالدَّلَالَةِ وَبِالِاقْتِضَاءِ وَتَارَةً الِاسْتِدْلَالَ بِالْعِبَارَةِ وَبِالْإِشَارَةِ وَالثَّابِتِ بِالدَّلَالَةِ وَبِالِاقْتِضَاءِ وَتَارَةً الْوُقُوفَ بِعِبَارَةِ النَّصِّ وَإِشَارَتِهِ وَدَلَالَتِهِ وَاقْتِضَائِهِ. وَذَكَرَ فِي تَفْسِيرِهَا مَا هُوَ صِفَةٌ لِلْمَعْنَى كَالثَّابِتِ بِالنَّظْمِ مَقْصُودًا أَوْ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَالثَّابِتِ بِمَعْنَى النَّظْمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.