معناه أن جواب النقض على أقوال وروده، بمنع تحققه، وذلك يكون ببيان أحد أمرين:
منع وجود الوصف في صورة النقض، أو منع انتفاء الحكم فيها، لأن النقض هو ادعاء تخلف الحكم، ووجود الوصف.
مثال الأول: أن يقول المعترض للمستدل: جعلك علة الربا في البر الكيل، منقوض بالجبس، فإنه مكيل، وليس بربوي، فيقول المستدل: لا نسلم أن الجبس مكيل، بل هو موزون.
ومثال الثاني: أن يقول في المثال المذكور: لا نسلم أن الجبس غير ربوي، إذا لم يكن مذهبه أنه غير ربوي.
ويصح جوابه أيضا ببيان وجود مانع، أو فقد شرط، في صورة النقض، عند من لا يرى التخلف لذلك قادحا.
مبحث القدح بالكسر
والكسر قادح ومنه ذكَرا … تخلفَ الحكمة عنه من درى
ومنه إبطال لجزء، والحيل … ضاقت عليه في المجيء بالبدل
الأكثرون من الأصوليين والجدليين يفسرون الكسر بإسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة، وإخراجه من الاعتبار، ببيان أنه لا أثر له، ويورد النقض على ما بقي.
وهو نوعان:
أحدهما: أن يبدل الوصف الخاص، بوصف عام، ثم ينقضه عليه.
كقولنا في صلاة الخوف: صلاة يجب قضاؤها لو لم تفعل، فيجب أداؤها كصلاة الأمن، فيقول المعترض: كونها صلاة لا أثر له، لأن الصوم كذلك، فلم يبق إلا الوصف العام، وهو كونها عبادة، ثم يَنقض ذلك بقوله: وليس كل عبادة يجب قضاؤها، يجب أداؤها، بدليل الصوم في حق الحائض.
وظاهر غير واحد أن الإبدال من المعترض لا من المستدل، والله سبحانه وتعالى أعلم.
النوع الثاني: أن لا يبدل خصوص الوصف الملغى، ويورد النقض على ما بقي، وهو في