المثال المذكور يجب أداؤها، فيقول: وليس كل ما يجب أداؤه يجب قضاؤه، بدليل صوم الحائض المذكور.
قال التاج السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى -: الكلام فيه، كالكلام في النقض سواء بسواء.
واستدل الزركشي- رحمه الله سبحانه وتعالى - للكسر في البحر: بما رواه البيهقي - رحمه الله سبحانه وتعالى - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - دعي إلى دار، فأجاب، ودعي إلى أخرى فلم يجب، فقيل له في ذلك، فقال: إن في دار فلان كلبا، فقيل: وفي هذه الدار سنور، فقال:" السِّنَّوْرُ سبع "(١) وجه الدلالة أنهم ظنوا أن الهرة تكسر المعنى، فأقرهم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - على اعتراضهم، وأجاب بالفرق وهو أن الهرة سبع اهـ بخ
وهذا الكسر هو الذي أراد الشيخ - رحمه الله سبحانه وتعالى - بقوله: ومنه إبطال لجزء.
قال في النشر: والقدح به مقيد بأن يتعذر على المستدل الإتيان ببدل من المبطل، فإن ذكر بدلا يصلح أن يكون علة للحكم، ألغي الكسر، واستقام الدليل اهـ
وإلى هذا أشار - رحمه الله سبحانه وتعالى - بقوله: والحيل ضاقت عليه في المجيء بالبدل.
ولم أقف على هذا.
وقال الزركشي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في البحر: جواب الكسر نحو ما سبق من الأجوبة في النقض، لأنه نقض في المعنى، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وعبر ابن الحاجب والآمدي - رحمهما الله سبحانه وتعالى - عن هذا النوع بالنقض المكسور.
والكسر عندهما: أن توجد حكمة العلة، دون العلة والحكم، قال في المختصر: كقول الحنفي في العاصي بسفره: مسافر، فيترخص، كغير العاصي، ثم يبين المناسبة بالمشقة،
(١) رواه الإمام أحمد والدارقطني والبيهقي، وهو حديث ضعيف.