معناه أن عكس المذهب المنسوب للإمام مالك - رحمه الله سبحانه وتعالى - ذهب إليه قوم، وهو التخصيص به في المنصوصة، والقدح في المستنبطة، حكاه إمام الحرمين - رحمه الله سبحانه وتعالى - عن معظم الأصوليين، والمراد بالمنصوصة أن يكون مسلكها النص أو الإجماع، سواء كان النص تصريحا أو إيماء.
ووجه هذا القول أن مستند المستنبطة الظن، وعدم الجريان يؤثر فيه.
ومنتقى ذي الاختصار النقض
إن لم تكن منصوصة بظاهر … وليس في ما استنبطت بضائر
إن جا لفقد الشرط أو لما منع … والوفق في مثل العرايا قد وقع
المنتقى: المختار، والمراد بذي الاختصار ابن الحاجب - رحمه الله سبحانه وتعالى - والمعنى أن المختار عند ابن الحاجب ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ القدح بالنقض في العلة المنصوصة بقطعي، وفي المستنبطة إذا كان التخلف لفقد شرط أو وجود مانع.
وهذا القول ذكره التاج السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في الجمع غير معزو، وجعله حلولو هو مختار ابن الحاجب - رحمهما الله سبحانه وتعالى - وتبعه في النظم، قاله في النشر، وهو وهم، كما نقله الشيخ - رحمه الله سبحانه وتعالى - أيضا بعد ذلك عن زكريا - رحمه الله سبحانه وتعالى - وهو ظاهر.
فالذي اختاره ابن الحاجب - رحمه الله سبحانه وتعالى - القدح بها في المستنبطة، حيث كان التخلف لا لانتفاء شرط، أو وجود مانع، فإن كان لفقد شرط أو وجود مانع لم يقدح، وأما المنصوصة فيخصصها، ويجب تقدير المانع، ولا يقع ذلك إلا في المنصوصة بظاهر عام - كما تقدم -.
قال الزركشي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في البحر: والسابع يجوز في المستنبطة في صورتين، ولا يقدح فيهما، وهما: ما إذا كان التخلف لمانع، أو انتفاء شرط.
ولا يجوز في صورة واحدة، ويقدح فيها، وهي: ما إذا كان التخلف دونهما.
وأما المنصوصة، فإن كان النص ظنيا، وقدر مانع أو فوات شرط، جاز، وإن كان قطعيا