للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذا المذهب مشكل جدا، لإفضائه إلى خلاف الإجماع في علل كثيرة، كالإسكار، فقد أجمعوا على عليته لحرمة الخمر، وهذا المذهب يقتضي أن الإسكار جزء العلة، وليس مستقلا بالتأثير، فالعلة على هذا مركبة منه، ومن عدم الإكراه، وعدم الضرورة لإساغة غصة، ونحو ذلك، وإفضائه إلى أن العلل كلها مركبة أو جلها، بل ربما تعذر حصر أجزائها، إذ وجود كل شرط جزء، وانتفاء كل مانع جزء، فليس ببين جدا، ويفضي إلى أن العلل لا شروط لها ولا موانع، والله سبحانه وتعالى أعلم.

والاكثرون عندهم لا يقدح … بل هو تخصيص، وذا مصحح

المذهب الثاني: أنه غير قادح مطلقا في علية الوصف في ما وراء محل النقض، ويتعين تقدير مانع، أو تخلف شرط، وعليه أكثر أصحاب أبي الإمام أبي حنيفة، والإمام أحمد - رحمهما الله سبحانه وتعالى - ونسبه الشافعية لأصحابنا.

وقال أبو الوليد الباجي - رحمه الله سبحانه وتعالى -: لم أر أحدا من أصحابنا أقر به، ولا نصره.

ووجه هذا القول أن العلة بالنسبة إلى محالها ومواردها، كالعموم اللفظي بالنسبة إلى موضوعاته، فكما جاز تخصيص العموم اللفظي، وإخراج بعض ما تناوله، فكذلك الحال في العلة.

وفرق المثبتون للقدح به، بينه وبين العام، بأن العلة مستلزمة للمعلول.

وقد روي عن مالك تخصيص … إن يك الاستنباط لا التنصيص

معناه أنه روي عن الإمام مالك والإمام أحمد - رحمهما الله سبحانه وتعالى - وأكثر الحنفية كما في النشر، جواز تخصيص المستنبطة دون المنصوصة، وإن لم يوجد في صورة النقض مانع ولا عدم شرط.

وذلك لأن دليل العلة المستنبطة اقتران الحكم بها، ولا وجود له في صورة التخلف، فلا يدل على العلية فيها.

وأورد عليه أن اقتران الحكم بالوصف، يدل على عليته في جميع صوره، كدليل المنصوصة.

<<  <  ج: ص:  >  >>