للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ليس العلة حينئذ في الذهب مجرد الوزن، بل الوزن مع عدم ذلك الوصف المجعول علة للإباحة، إذ لو وجد في الذهب لما قلنا بالتحريم.

فإن قال الخصم: أنا أشترط نفي ذلك الوصف، إلا أني لا أسميه جزءا من العلة، وإن كان التحريم لا يحصل بدونه.

قلنا: هب أنك لا تسميه، إلا أن وجدانه مما لا بد للعلة منه.

والتحقيق: أنه جزء، لأن انتفاء المانع، ووجدان الشرط، جزء من العلة التامة، والعلة المعرفة لا فرق بينها وبين التامة، إلا أنها لا توجد الحكم، وإنما يوجد عندها، وهو لا يوجد عندها، إلا بعد وجدان الشرائط، وانتفاء المانع.

وإن قال: بنص، فيقال له: هل علمت علة إباحته؟

فإن قال: علمت، قلنا له كما قلنا أولا.

وإن لم يعلم، فمعلوم أن علة ذلك مقصورة على الرصاص لا تتعداه، إذ لو تخطته، لنصب الله - سبحانه وتعالى - علما على ذلك، ليعلم ثبوت حكمها في ما عدا الرصاص.

وإذا كان كذلك، لم يعلم تحريم الذهب بالذهب، إلا لأنه موزون وليس برصاص، فبطل كون العلة مجرد الوزن، فثبت أن التخصيص يخرج العلة عن كونها أمارة.

وإن قال: الرصاص ورد مستثنى لا علة له.

فيقال: العلة هي المعرف، وهي لم تعرف إلا في ما لم يرد مستثنى، فهي حينئذ في ما عدا الرصاص كونه موزون، لم يرد مستثنى، لا مطلق كونه موزونا، فقد لاح كالصباح أن النقض قادح، وأنه لا فرق بين ما ورد مستثنى، وما لم يرد، ولا بين المنصوصة، والمستنبطة.

وقوله في الكتاب: العلة: الباعث.

قلنا أولا: لا نسلم، وثانيا سلمناه، ولكن ليس الباعث مثلا مجرد الوزن، بل الوزن مع القيد الآخر، وهو واضح في ما تقدم.

فقد لاح وظهر أن النقض قادح، سواء فسرت العلة بالمعرف، أم بالباعث، أم بالمؤثر اهـ

واستدل بعد ذلك بأدلة كثيرة يطول جلبها.

<<  <  ج: ص:  >  >>