للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

منها وجود الوصف دون الحكم … سماه بالنقص وُعاة العلم

الوعاة كقضاة، وهداة: جمع واع، وهو الحافظ.

والمعنى أن من القوادح تخلف الحكم عن الوصف، بأن يوجد الوصف في محل، أو أكثر، دون الحكم، وسماه الإمام الشافعي - رحمه الله سبحانه وتعالى – بالنقض.

وذلك لأن العلة تستلزم الحكم، فوجودها دونه، دليل على عدم عليتها.

ولا يجري النقض بين قطعيين، بأن يكون دليل علة الأصل، قطعيا في ذلك، وفي عمومها في الأصل وغيره بلا مانع وشرط، ودليل صورة النقض قاطعا.

ولا يجري النقض أيضا، في ما إذا كانت منصوصة بنص قاطع في خصوصية محل النقض، وإلا ثبت الحكم ضرورة بقوته عند ثبوت علته قطعا، ولا في ما إذا كانت منصوصة بقاطع في غيره خاصة، لأنه إنما دل على عليتها في غير محل النقض، ولا تعارض عند تغاير المحلين، ولا في ما إذا كان دليل العلية في غير محل النقض خاصة ظني، وإنما يكون التعارض في ما إذا ثبتت العلية فيهما جميعا بظاهر عام، فيدل بعمومه على العلية في محل النقض وغيره، ويعارضه عدم الحكم في محل النقض، نقله الشربيني عن السعد - رحمهما الله سبحانه وتعالى -.

والقدح بالنقض هو مذهب الإمام الشافعي - رحمه الله سبحانه وتعالى - والقاضي أبي بكر الباقلاني، والقاضي عبد الوهاب البغدادي، وأبي الحسين البصري، وجماهير المحققين، كما قال التاج السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى -.

وقال في توجيهه: العلة معرف الحكم، وتخصيصها يمنع من كونها معرفا في ذلك المخصَّص، وإذا لم تكن معرفا فيه، لم تكن علة له، وإذا لم تكن علة له، كان إطلاق القول بأنها علة على وجه التعميم في كل الصور غير سديد.

فمن قال - مثلا -: علة تحريم بيع الذهب متفاضلا: الوزن، ثم جوز بيع الرصاص بالرصاص مع وجود الوزن، قيل له: أبنص قلت ذلك، أم بعلة هي أقوى من علة تحريم بيع الذهب بالذهب؟

فإن قال: بعلة، ثم بين وجه قياس الرصاص، على أصل مباح بيعه بعضه ببعض، فيقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>