للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فيستوي العبد مع الأمة.

قال التاج السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في الإبهاج: فإن قلت هذه الطريقة بعينها هي طريقة السبر والتقسيم، قلت: كذا قال الإمام ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ ولكن يمكن أن يفرق بينهما، بأن السبر والتقسيم لا بد فيه من تعيين الجامع، والاستدلال على العلية.

وأما هذا، فلا يجب فيه تعيين العلة، ولكن ضابطه أنه لا يحتاج إلى التعرض للعلة الجامعة، بل يتعرض للفارق، ويعلم أنه لا فارق إلا كذا، ولا مدخل له في التأثير اهـ

وأشار - رحمه الله سبحانه وتعالى - إلى الثاني بقوله:

من المناط أن تجي أوصاف … فبعضها يأتي له انحذاف

عن اعتباره، وما قد بقيا … ترتب الحكم عليه اقتفيا

وقوله - رحمه الله سبحانه وتعالى -: من المناط، هو على حذف مضاف، أي: من تنقيح المناط: أن ترد مع الحكم أوصاف، فيحذف المجتهد بعضها، لعدم تأثيره، وينيط الحكم بالباقي.

وذلك كحديث الصحيحين في المواقعة في نهار رمضان، فقد ذكر فيه أن الواطئ أعرابي، وأن الموطوءة زوجة، وأنه جاء يضرب رأسه، وينتف شعره، فيقول المجتهد: هذه الأمور كلها لا أثر لها في الحكم، وإنما العلة انتهاك الحرمة وتعمد الفطر.

وظاهر الزركشي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في البحر أن هذا أيضا من إلغاء الفارق، وهو ظاهر.

وقول الشيخ - رحمه الله سبحانه وتعالى -: وما بغير من دليل رائق، ظاهره في النشر أنه عقد به كلاما للمحشي نحو منه، ومراده به عدم انحصار تنقيح المناط في إلغاء بعض الأوصاف ببيان طرديتها، وأنه يتناول إلغاء الفارق، ولم أقف على من ذكر غير هذين الأمرين، وقد علمت أيضا أنهما يرجعان إلى معنى واحد، والله سبحانه وتعالى أعلم.

تحقيق علة عليها ائتلفا … في الفرع تحقيق مناط ألفا

معناه أن بيان وجود علة حكم الأصل المتفق على عليتها له في الفرع، يسمى تحقيق

<<  <  ج: ص:  >  >>