وذلك لأن العلة هي موضع تعلق الحكم بالمحل، فموضع تعلق الحرمة في الخمر ـ مثلا ـ وصف الإسكار، فهو مناط الحكم، أي: مثاره ومنبعه.
وهو أن يجي على التعليل … بالوصف ظاهر من التنزيل
أو الحديث، فالخصوص يطرد … عن اعتبار الشارع المجتهد
معناه أن تنقيح المناط هو: بيان المجتهد أن علة الحكم، أعم من الوصف الذي يوهم ظاهر النص أنه العلة.
قال الإبياري - رحمه الله سبحانه وتعالى -: هو خارج عن القياس، وكأنه يرجع إلى تأويل الظواهر اهـ
مثاله في القرآن الكريم: قوله سبحانه وتعالى جل من قائل: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) الآية الكريمة، ألغوا خصوص الإناث، وأناطوا بالإحصان.
ومثاله في الحديث الشريف: النهي عن الصلاة وهو يدافعه الأخبثان، فيقول المجتهد: العلة الشاغلية، ولا خصوصية للأخبثين بالحكم.
ويستدل على ذلك، بطردية الفارق بين المنطوق به، والمسكوت عنه، وببيان أن الأوصاف المتعددة المذكورة في النص، طردية إلا واحدا منها مثلا.
وإلى الأول أشار - رحمه الله سبحانه وتعالى - بقوله:
فمنه ما كان بإلغا الفارق … وما بغير من دليل رائق
بأن يقال: لا فرق بين الموضع كذا، وبين موضع النص، إلا كذا، وهذا أمر لا أثر له في الحكم، فيجب استواؤهما، في الحكم، لاستوائهما في السبب.
كأن يقال في قوله سبحانه وتعالى جل من قائل: (والذين يرمون المحصنات) الآية الكريمة، لا فرق بين المحصن والمحصنة، إلا الأنوثة، وليس لها مدخل في العلية، فيجب أن يساويها في وجوب الحد له على قاذفه.
وإلغاء الفارق قد يكون بنوع من السبر، كأن يقال: العلة إما الأمر المشترك بين العبد والأمة، وهي الرق، أو المميز للأمة عن العبد، وهو الأنوثة، والثاني باطل، فثبت الأول،