ونقل عن الغزالي - رحمه الله سبحانه وتعالى - أن الطرد قد قال به كافة العلماء كالإمام مالك، والإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي، وأن أبا زيد وإمام الحرمين من جملة القائلين به ـ رحمهم الله سبحانه وتعالى أجمعين ـ إلا أن الإمام يعبر عن الطرد الذي لا يناسب بالشبه.
ويقول: الطرد باطل، والشبه صحيح.
وأبو زيد يعبر عن الطرد بالمخيل، وعن الشبه بالمؤثر.
ويقول: المخيل باطل، والمؤثر صحيح اهـ
وأطال في بيان ذلك.
الدوران العدمي وهو العكس
والعكس وهو الدوران العدمي … ليس بمسلك لتلك فاعلم
أن ينتفي الحكم متى الوصف انتفى … وما لدى الوجود إِثرَه اقتفي
معناه أن الدوران العدمي، وهو عكس الدوران الوجودي، فهو التلازم في الانتفاء فقط، بحيث ينتفي الحكم كلما انتفى الوصف، من غير أن يوجد كل ما وجد، ليس من مسالك العلة.
تنقيح المناط
التنقيح لغة: التصفية والتهذيب، والتخليص، يقال: نقحت العظم، إذا استخرجت مخه، وكلام منقح أي: لا حشو فيه.
والمناط ـ بفتح الميم ـ: اسم مكان من النوط، وهو التعليق، ومن ذلك قول الشاعر:
بلاد بها نيطت علي تمائمي … وأول أرض مس جلدي ترابها
قال ابن دقيق العيد - رحمه الله سبحانه وتعالى -: وتعبيرهم بالمناط عن العلة، من باب المجاز اللغوي، لأن الحكم لما علق بها، كان كالشيء المحسوس الذي تعلق بغيره، فهو مجاز من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، وصار ذلك في اصطلاح الفقهاء بحيث لا يفهم عند الإطلاق غيره اهـ