السمعاني، والغزالي، والشيخ أبي إسحاق، والسيف الآمدي، وابن الحاجب - رحمهم الله سبحانه وتعالى أجمعين - لوجوده مع عدم العلية، كما في المتضايفين.
في صورة أو صورتين يوجد
معناه أن الدوران نوعان:
دوران في صورة واحدة، وهو ما تقدم.
ودوران في صورتين، بأن يكون محل الثبوت غير محل النفي.
قال القرافي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في شرح التنقيح: مثاله: أن يدعى وجوب الزكاة في الحلي المتخذ لاستعمال مباح، فنقول: الموجب لوجوب الزكاة في النقدين، كونهما أحد الحجرين، لأن وجوب الزكاة دار مع كونه أحد الحجرين وجودا وعدما.
أما وجودا ففي المسكوك، هو أحد الحجرين، والزكاة واجبة فيه.
وأما عدما، فالعقار ليس أحد الحجرين، ولا تجب الزكاة فيه اهـ
ولم يظهر لي فرق بين هذا وبين الطرد الآتي، فعدم التلازم في الانتفاء فيه، إنما هو بسبب قصر النظر على المحل الواحد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
أصل كبير في أمور الآخره … والنافعات عاجلا والضائره
الظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم أنه عقد بهذا قول القرافي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في شرح التنقيح:
حجة أن الدوران دليل العلية: أن اقتران الوجود بالوجود، والعدم بالعدم، يغلب على الظن أن المدار علة الدائر، بل قد يحصل القطع بذلك، لأن من ناديناه باسم فغضب، ثم سكتنا عنه، فزال غضبه، ثم ناديناه به فغضب كذلك، مرارا كثيرة، حصل الظن الغالب بأن علة غضبه، إنما هي ذلك الاسم الذي ناديناه به.
ولذلك جزم الأطباء بالأدوية المسهلة والقابضة، وجميع ما يعطونه من المبردات وغيرها، بسبب وجود تلك الآثار عند وجود تلك العقاقير، وعدمها عند عدمها، فالدوران أصل كبير في أمور الدنيا والاخرة اهـ