؟ ألا جلس في بيت أبيه وأمه، حتى تأتيه هديته إن كان صادقا " (١) وهو عبارة عن تلازم الحكم مع الوصف وجودا وعدما، بأن يثبت كل ما ثبت الوصف، وينتفي كل ما انتفى، كالتحريم مع السكر في العصير، فإنه لما لم يكن مسكرا، لم يكن حراما، فلما أسكر حرم، فلما تخلل جاز، فاقتضى ذلك أن السكر هو علة تحريمه، للمساوقة، وإلى هذا أشار الشيخ - رحمه الله سبحانه وتعالى - بقوله:
أن يوجد الحكم لدى وجود … وصف وينتفي لدى الفقود
وأما ما ذكره من اشتراط ظهور المناسبة، أو احتمالها، في قوله:
والوصف ذو تناسب أو احتمل … له وإلا فعن القصد اعتزل
فلم أقف عليه، وظواهرهم كالصريحة في نفيه، وما سيذكر في توجيه اشتراط عدم المناسبة الأصلية والتبعية في الطرد، جار هنا بلا فرق.
نعم ذكر التاج السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في رفع الحاجب قولا باشتراط المناسبة في قياس العلل مطلقا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وهو عند الاكثرين سند .......................
معناه أن الدوران حجة عند الأكثرين من مذهبنا وغيره، لإفادته الظن، بشرط عدم المزاحم.
وقال إمام الحرمين - رحمه الله سبحانه وتعالى -: ذهب كل من يعزى إلى الجدل، إلى أنه أقوى ما تثبت به العلل، وذهب قوم إلى أنه يفيد القطع، وربما قال بعضهم: لا دليل أقوى منه، وهو منسوب لبعض المعتزلة.
قال التاج السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في رفع الحاجب: وأنا أقول: لعل من ادعى القطع فيه، ممن يشترط ظهور المناسبة في قياس العلل مطلقا، ولا يكتفي بالسبر ولا الدوران بمجرده، وعلى ذلك جمهور أصحابنا، فإذا انضم الدوران إلى المناسبة رقى بهذه الزيادة إلى اليقين، وإلا فأي وجه لتخيل القطع في مجرد الدوران؟ اهـ
وذهب قوم إلى أنه لا يفيد لا قطعا ولا ظنا، وهو اختيار الأستاذ أبي منصور، وابن