واستشكل تعريف الشبه بهذا، بأنه إما أن يراد أن التعليل باللازم، وحينئذ فالتعليل بالمناسب، أو يراد أن المعلل به الملزوم، وقد علم الإجماع على أن الشبه لا يصار إليه مع إمكان قياس العلة.
ومثل التاج السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في الإبهاج لاعتبار جنس الوصف في جنس الحكم، بإيجاب المهر بالخلوة، فالخلوة لا تناسب وجوب المهر، لأن وجوبه في مقابلة الوطء، إلا أن جنس هذا الوصف - وهو كون الخلوة مظنة للوطء - معتبر في جنس الوجوب، وهو الحكم بتحريم الخلوة بالأجنبية.
صلاحه لم يدر دون الشرع … ولم ينط مناسب بالسمع
معناه أن الشبه يخالف المناسب في أن صلاحيته، لا تدرك بالعقل وحده، بخلاف المناسب، فاشتراط النية في الوضوء، إنما علم من ورود الشرع بوجوبها في التيمم، بخلاف مناسبة السكر لتحريم الخمر، فإن العقل يدركها ابتداء.
وحيث ما أمكن قيس العلة … فتركَه بالاتفاق أثبت
معناه أن قياس الشبه لا يصار إليه إجماعا، مع إمكان قياس العلة، قال في النشر: والمراد بقياس العلة هنا: ما قابل قياس الشبه، وإنما اختلف في الأخذ به عند تعذر قياس العلة، كما أشار إليه بقوله - رحمه الله سبحانه وتعالى -:
إلا ففي قبوله تردد … غلبة الأشباه هو الأجود
في الحكم والصفة، ثم الحكم … فصفة فقط لدى ذي العلم
والمعنى أنه اختلف في حجية قياس الشبه إذا تعذر ما سواه، فنسب للإمام الشافعي - رحمه الله سبحانه وتعالى - الأخذ به، وذكر في رفع الحاجب أن الذي يدل عليه نصه الأخذ به في قياس غلبة الأشباه خاصة.
ونقل الشيخ أبو حامد الغزالي عن الإمام أبي حنيفة والإمام مالك - رحمهم الله سبحانه وتعالى أجمعين - أنهما قالا بالشبه بطريق تمسكهما به، ونسب بعضهم الأخذ به للأكثرين.