للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقول الشيخ - رحمه الله سبحانه وتعالى -: كما في الوصف، هو تشبيه على الأبعدية في قوله: فكونه حكما، والمعنى أن كونه وصفا هو أبعد أجناس الوصف، كما أن كونه حكما هو أبعد أجناس الحكم.

وقوله - رحمه الله سبحانه وتعالى -: مناسب خصصه ذو العرف، معناه أن الأصولي، وهو المراد بذي العرف، أي: الاصطلاح، جَعَل كونه مناسبا، أخص من كونه وصفا.

فقدم الأخص ............ .........................

أشار به إلى أن فائدة ذكر هذه الأجناس المذكورة: تقديم الأخص - حكما كان أو وصفا - عند التعارض، وعلى ذلك يُبنى الترتيب المتقدم في قوله - رحمه الله سبحانه وتعالى -: أقواه ما ذكر قبل القاسم.

ووجه تقديم اعتبار نوع الوصف في جنس الحكم، على اعتبار جنس الوصف في نوع الحكم، أن التعيين آكد في الوصف منه في الحكم.

وعلى ذلك ترتيب العصبة في الإرث، والولايات، ولأجله قدمت الصلاة في الحرير، على الصلاة بالمتنجس، لأن حرمة النجس خاصة بالصلاة، بخلاف حرمة الحرير.

ولذلك أيضا يُقدِّم المحرمُ المضطرُّ، الميتةَ على الصيد، لأن حرمة الصيد خاصة بالإحرام، نقله في النشر عن القرافي - رحمهما الله سبحانه وتعالى -.

والغريب … ألغى اعتباره العلي الرقيب

تقدم أن المناسب لا يخلو من أن يدل الشرع على اعتباره، وهو ما تقدم، أو على عدم اعتباره، أو لا يدل على اعتباره، ولا على عدم اعتباره، والثاني هو المراد هنا، والثالث هو المرسل الآتي بعدُ - إن شاء الله سبحانه وتعالى -.

والمعنى أن المناسب الذي علم من الشرع عدم اعتباره، يسمى بالغريب، لبعده عن الاعتبار، قال المحلي - رحمه الله سبحانه وتعالى -: كما في مواقعة الملك، فإن حاله يناسب التكفير ابتداء بالصوم ليرتدع، دون الإعتاق، إذ يسهل عليه بذل المال في شهوة الفرج، وقد أفتى يحيى بن يحيى المغربي ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ ملكا جامع في نهار رمضان، بصوم شهرين متتابعين، نظرا إلى ذلك، لكن الشارع ألغاه، بإيجابه الإعتاق ابتداء، من غير تفرقة

<<  <  ج: ص:  >  >>