وأشار الشيخ - رحمه الله سبحانه وتعالى – بقوله: أقواه ما ذكر قبل القاسم، إلى أن الملائم مرتب على الترتيب المذكور في البيت بعد، فاعتبار نوع الوصف في جنس الحكم، مقدم على اعتبار جنس الوصف، في نوع الحكم أو جنسه، واعتبار جنس الوصف في نوع الحكم، مقدم على اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم، والمراد بالقاسم، الذي يَعُد أقسام الملائم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
أخص حكم مثل منع الخمر … أو الوجوب لمضاهي العصر
فمطلق الحكمين بعده الطلب … وهو بالتخيير في الوضع اصطحب
فكونه حكما، كما في الوصف … مناسب خصصه ذو العرف
مصلحة وضدها بعدُ فما … كون محلها من الذْ عُلما
تكلم بعض أئمة الأصول على أجناس الحكم، وأجناس الوصف، كالتاج السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في رفع الحاجب، والمناسبة ما تقدم من أن اعتبار الوصف في الحكم، قد يكون باعتبار جنس الوصف، في جنس الحكم، وبغير ذلك.
والمعنى أن الحكم أجناس، أخصها أي: أقربها نحو حرمة الخمر، ووجوب العصر، من كل ما عُيِّن فيه الحكم، وعُيِّن متعلقه.
وفوق ذلك نحو الحرمة والوجوب، مما عيِّن فيه الحكم، من غير تعلق.
وفوق ذلك نحو الطلب، لأن الطلب أعم من الأمر والنهي، وفي رتبته التخيير، لتقابله معه، وإلى ذلك أشار - رحمه الله سبحانه وتعالى - بقوله: وهو بالتخيير في الوضع اصطحب.
وفوق ذلك كونه حكما، لأنه أعم من الطلب والتخيير.
وكذلك الحال في الوصف أيضا، فهو أجناس.
وأبعدها كونه وصفا تناط به الأحكام.
ويلي ذلك كون الوصف مناسبا، فهو أخص من مطلق الوصف.
يلي ذلك كونه مصلحة، أو كونه مفسدة، فهو أخص من مطلق كونه مناسبا.
ويلي ذلك كونه ضروريا، أو حاجيا، أو تتميميا، فهو أخص مما قبله.