ومثال اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم: تعليل حد الشرب في إلحاقه بحد القذف، بأنه مظنة القذف، فقد اعتبر جنس الوصف الذي هو مطلق القذف، حيث اعتبر في الصاحي، في جنس الحكم الذي هو الحد.
ومنهم من جعل اسم الملائم خاصا بهذا النوع، وهو ما اعتبر فيه جنس الوصف في جنس الحكم، وسمى ما سواه مؤثرا، كالآمدي - رحمه الله سبحانه وتعالى -.
وقد اختلفت عبارات الأئمة هنا كما قال التاج السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في الإبهاج (١).
وما ذكر من تقسيم المناسب إلى مؤثر بالمعنى المذكور، تبع فيه الشيخ - رحمه الله سبحانه وتعالى - التاج في الجمع، وابن الحاجب في المختصر، والغزالي في المستصفى وغيرهم ـ رحمهم الله سبحانه وتعالى أجمعين ـ.
وقسمه جماعة إلى مؤثر بمعنى ما اعتبر الشرع الكريم نوع الوصف فيه في نوع الحكم، بمجرد إيراد الحكم على وفقه، دون نص على عليته له، أو إجماع على ذلك.
وتفسيره بالمعنى الأول إنما يتجه في تقسيم المناسب الآتي من المناسبة من حيث هي، ولا نظر في مسلكيته للمناسبة، لا المناسب الآتي من المناسبة التي هي مسلك غير النص والإجماع، ولذلك فسره جماعة هنا بالمعنى الأخير، كالتاج السبكي في شرح المنهاج، والزركشي في البحر - رحمهما الله سبحانه وتعالى - وغيرهما، والمؤثر يستعمل عند الأصوليين في كل من المعنيين، كما نص عليه السيف الآمدي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في الإحكام، (٢) والتاج في الإبهاج (٣) إلا أنه لا يختص بالمناسب كما بينه ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ.
(١) ونصه: وعبارات المصنفين في التعبير عن هذه الأقسام مضطربة، والأمر فيه قريب، لكونه أمرا اصطلاحيا. (٢) ونصه: أما المؤثر فإنه يطلق باعتبارين: الأول: ما كانت العلة الجامعة فيه منصوصة، بالصريح، أو الإيماء، أو مجمعا عليها. والثاني: ما أثر عين الوصف الجامع في عين الحكم، أو عينه في جنس الحكم، أو جنسه في عين الحكم. (٣) ونصه: وقال قوم: المؤثر هو ما دل نص أو إجماع على عليته، سواء كان مناسبا كما تقدم من الأمثلة، أو غير مناسب، كالمني لإيجاب الغسل، واللمس لنقض الوضوء، وقالوا: إنما سمي بذلك، لأنه ظهر تأثيره، فلم يحتج مع ذلك إلى المناسبة.