أنفسهم أشد امتناعا، فعلم أن لهم خالقا خلقهم، وهو سبحانه وتعالى ذكر الدليل بصيغة استفهام الإنكار، ليبين أن هذه الصيغة المستدل بها بطريقة بديهية، لا يمكن إنكارها اهـ
وقد يسمى هذا المسلك بالسبر فقط، وبالتقسيم فقط، وبالافتراق.
وأشار الشيخ - رحمه الله سبحانه وتعالى - إلى تفسيره بقوله: أن يحصر الأوصاف إلخ، والمعنى أن السبر والتقسيم: هو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل، واختبارها، وإبطال ما لا يصلح منها للعلية، فيتعين الباقي لذلك.
وذلك كحصر أوصاف البر الصالحة لعلية امتناع جريان الربا فيه، عند إرادة قياس الذرة عليه ـ مثلا ـ فيقال: يشتمل على الطعمية، والاقتيات، والادخار، والكيل، ثم يبطل بعض هذه الأوصاف، بأن يظهر عدم صلاحيتها للتعليل.
فيقول - مثلا -: الطعم لا يصلح علة بمجرده، بقرينة اشتمال هذه الأطعمة المذكورة في الحديث كلها عليه، فلو كان علة بمجرده، لاكتفي بواحد منها.
والكيل بمجرده لا يصلح أيضا، لحصوله في ما لا يجري فيه الربا اتفاقا، ولما تقدم أيضا، فيبقى الاقتيات والادخار.
والشأن لا يعترض المثال … إذ قد كفى الفرض والاحتمال
وإنما اعتبر هذا طريقا للعلية، لأن الحكم مهمى أمكن أن يكون معللا، فلا يجعل تعبدا، وإذا أمكن إضافته للمناسب، فلا يضاف لغير المناسب، ولم نجد مناسبا إلا ما بقي بعد السبر، فوجب كونه حجة وعلة بهذه القواعد قاله القرافي - رحمه الله سبحانه وتعالى -.
ومنع جماعة حجيته، كالإبياري في شرح البرهان، وقال ابن المنير - رحمهما الله سبحانه وتعالى -: ومن الأسئلة القاصمة لمسلك السبر والتقسيم، أن المنفي لا يخلو في نفس الأمر من أن يكون مناسبا، أو شبها، أو طردا، لأنه إما أن يشتمل على مصلحة، أو لا.
فإن اشتمل على مصلحة، فإما أن تكون منضبطة للفهم، أو كلية لا تنضبط، فالأول المناسبة، والثاني الشبه.
وإن لم يشتمل على مصلحة أصلا، فهو الطرد المردود.
فإن كان ثم مناسبة، أو شبه، لغا السبر والتقسيم، فإن كان عريا عن المناسبة قطعا، لم