للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اختلف في اشتراط ظهور مناسبة الوصف المومى إليه، للحكم، والأكثرون على عدم اشتراط ذلك، بناء على أن العلة بمعنى المعرف.

وحكاه في البرهان عن إطلاق الأصوليين، واختاره إلكيا ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ.

واشترط ذلك إمام الحرمين والغزالي - رحمهما الله سبحانه وتعالى -.

والثالث الفرق، واختاره ابن الحاجب - رحمه الله سبحانه وتعالى - قال في مختصره: وفي اشتراط المناسبة في صحة علل الإيماء، ثالثها المختار: إن كان التعليل فُهم من المناسبة اشترطت اهـ

قال في رفع الحاجب - عند قوله: رحمهما الله سبحانه وتعالى: ثالثها المختار إلخ -: مثل " لا يقضي القاضي وهو غضبان " (١) لأن حقيقته ذكر وصف مناسب، فلو قلنا: لا يشترط فيه المناسبة، مع أنه لا يتحقق إلا بها، لكان تناقضا، وأما سواه من الأقسام فلا اهـ وهو مشكل.

مسلك السبر والتقسيم

والسبر والتقسيم: قسم رابع … أن يحصر الأوصاف فيه جامع

ويبطل الذي لها لا يصلح … فما بقِي تعيينه متضح

معناه أن المسلك الرابع من مسالك العلة: مسلك السبر والتقسيم، والسبر - بفتح السين -: الاختبار، ومنه سمي المسبار، وهو الميل الذي تختبر به الجراح.

والتقسيم: التجزئة، وذلك أن الناظر يقسم أوصاف المحل إلى ما يصلح للعلية ببادئ النظر، وما لا يصلح لها، ثم يختبر كل وصف.

قال في البحر: وقد أشير إليه في قوله سبحانه وتعالى جل من قائل: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون) وقوله سبحانه وتعالى جل من قائل: (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) فإن هذا تقسيم حاصر، لأنه ممتنع خلقهم من غير خالق خلَقَهم، وكونهم يخلقون


(١) حديث نهي الغضبان عن الحكم متفق عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>