للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الراوي ثابت بالدليل، كحديث " رب حامل فقه ليس بفقيه " (١) والعدالة تمنع من التصرف في اللفظ إلا بشروطه، فيؤمن التغير.

قال في كشف النقاب: قال بعض الشراح: ما قاله الإمام مالك - رضي الله سبحانه وتعالى عنه - مؤول بما إذا لم يكن الراوي ضابطا لما رواه، وقال القاضي عياض - رحمه الله سبحانه وتعالى - في الإكمال: لا يشترط في رواية الثقة عندنا وعند المحققين من الفقهاء، والأصوليين، والمحدثين، كون المحدث من أهل العلم والفقه، بل يشترط ضبطه لما رواه خاصة.

وقال القاضي عبد الوهاب - رحمه الله سبحانه وتعالى - في الملخص: لا يرد الخبر لكون الراوي لا يعرف معناه، ولا يدري المراد به، ولا يشترط علمه بمعناه، وإنما المشترط صدقه في الرواية اهـ

ولعل المراد بالفقه المشاركة القوية، كما هو ظاهر بعض ألفاظ الإمام - رحمه الله سبحانه وتعالى -.

ومن له في غيره تساهل … ذو عجمة، أو جهْل منمى يقبل

كخلفه لأكثر الرواة … وخلفه للمتواترات

أشار - رحمه الله سبحانه وتعالى - بهذا إلى قول القرافي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في التنقيح:

قال الإمام فخر الدين ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: ولا يخل بالراوي تساهله في غير الحديث، ولا جهله بالعربية، ولا الجهل بنسبه، ولا مخالفة أكثر الأمة لروايته، وقد اتفقوا على أن مخالفة الحفاظ لا تمنع من القبول، ولا كونه على خلاف الكتاب العزيز اهـ

ومعنى قوله ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: ومن له في غيره تساهل، أن من يتساهل في غير الحديث، ويتشدد في الحديث، تقبل روايته، لأمن الخلل.

وقيل: لا تقبل روايته مطلقا، إذ لا يؤمن أن يتساهل في الحديث لعادته، والتساهل كالتحمل مع مشوش على الراوي، أو الشيخ.


(١) رواه أبو داوود والترمذي والإمام أحمد، وهو حديث صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>