للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشبهة من الجانبين، وأما من يشرب النبيذ، ويلعب بالشطرنج ونحوه، من مجتهد، ومقلد، فالقطع أنه ليس بفاسق، وإن قلنا المصيب واحد، لأنه يؤدي إلى تفسيق بواجب، وإيجاب الشافعي - رحمه الله سبحانه وتعالى - الحد لظهور أمر التحريم عنده اهـ

كذا الصبي، وإن يكن تحمُّلُ … ثم أداً بنفْي منعٍ، يقبلُ

قوله - رحمه الله سبحانه وتعالى -: كذا الصبي، تشبيه بالفاسق والمبتدع، والمعنى أن الصبي لا تقبل روايته ـ ولو عُرف بالصدق والصلاح ـ لعلمه بعدم خطابه، فلا يؤمن أن يجنح عن الصدق لسبب.

وقيل: يقبل الصدوق الصالح، وأما المعروف بالكذب، فلا خلاف في سقوط خبره.

قوله: وإن يكن تحمل ثم أدا بنفي منع يقبل، معناه أن ما ذكر من الإسلام، والعدالة، والبلوغ، إنما يشترط الاتصاف به حال الأداء، فإذا كان التحمل مع الكفر، أو الفسوق، أو الصبوة، وأدَّى وهو عدل، قبلت روايته على المعول، وهو مذهب الجمهور، كرواية رسول هرقل ـ أو قيصر ـ بعد إسلامه ما تحمل وهو كافر.

وكرواية ابن عباس والحسنين ـ رضي الله سبحانه وتعالى عنهم أجمعين ـ.

وقيل: لا تقبل رواية الراوي حتى يكون عدلا وقت التحمل، عدلا وقت الأداء، لأن ما ذكر من الكفر، والفسوق، والصبوة، مظنة عدم الضبط.

وأجيب بأن عدالته تمنع رواية ما لا يستيقنه.

من ليس ذا فقه، أباه الجيل … وعكسه أثبته الدليل

معناه أن الفقه شرط في قبول رواية الراوي على المنقول عن الإمام مالك ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ فلا تقبل رواية غير الفقيه، مخافة أن تكون روايته بالمعنى، فيروي على ما يفهم، ولا يؤمن أن يفهم غير الفقيه الكلام على خلاف المقصود منه.

واشترط الحنفية فقه الراوي إذا كان مرويه يخالف القياس، كحديث المصراة (١).

قوله: وعكسه أثبته الدليل، أشار به ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ إلى أن عدم اشتراط فقه


(١) "لاتصروا الإبل والغنم للبيع، فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخير النظرين من بعد أن يحلُبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر" متفق عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>