للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: ودع بجزمه لذاك النقل، معناه أن الأصل إذا جزم بعدم رواية الفرع عنه الخبر، سقط، ولم يجز العمل به، وقد حكى الاتفاق على ذلك ابن الحاجب ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ وحكى الصفي الهندي الإجماع فيه.

واختار التاج السبكي وفاقا للسمعاني ـ رحمهما الله سيحانه وتعالى ـ عدم السقوط.

قال الشربيني ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: وجه المختار: أن الفرع عدل ضابط، إلى آخر شروطه، وقد تقدم أنه يجب العمل بخبره، والوجوب لا يسقط بالاحتمال، والأصل وإن كان عدلا أيضا إلخ، لكنه كذَّب عدلا، وتكذيب العدل خلاف الظاهر.

فإن قلت: يلزم أن يكون الأصل كاذبا، وهو أيضا عدل، فيكون خلاف الظاهر.

قلت: لا، بل هو الظاهر، لأنه كذب في التكذيب للفرع العدل، وقد عرفت أنه خلاف الظاهر، فيكون كذب الأصل هو الظاهر، إلا أنه لعدالته يحمل على النسيان اهـ

وأشار ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ بقوله: وقال بالقبول البيت، إلى ما ذكره أبو الوليد الباجي ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ من التفريق بين أن يقول الأصل: هذا الحديث في روايتي، لكن لم يروه عني، وأن يقول: لم أرو هذا الحديث قطعا، فيقبل في الأول، ويسقط في الثاني.

ونصه في كتاب الإشارة: وأما إذا قطع أنه لم يحدثه به، فهو على ضربين:

أحدهما أن يقول هو في روايتي، ولم أحدث به الراوي، فهذا لا يمنع وجوب العمل به من جهة المروي عنه، وأما إذا قال: لم أروه قط، فهذا لا يجوز الاحتجاج به جملة، لأن المروي عنه إن كان كاذبا، فقد بطل الخبر من جهته، وإن كان صادقا، فقد بطل الخبر أيضا، لأنه لم يروه اهـ

وأشار ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ بقوله: وليس ذا يقدح في العداله، إلى أن ما ذكر من تكذيب الأصل الفرع، لا يقدح في عدالة واحد منهما اتفاقا، ومن ثم لو اجتمعا في شهادة أو رواية قبلا، فأولى إذا انفرد أحدهما، لأن ذلك وإن كان يستلزم كون أحدهما كاذبا، إلا أن الظاهر عدم تعمده، والكذب خطأ لا يجرح به باتفاق.

وأشار ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ بقوله: كشاهد إلخ، إلى أن ذلك مثل اختلاف شهادة

<<  <  ج: ص:  >  >>