الشهود، بأن يشهد بعضهم بشيء ويشهد بعض بخلافه، فذلك لا يقدح في عدالتهم، وإن تعذر الجمع.
ومثل في النشر أيضا، بمسألة اليمين التي أشار إليها سيدي خليل ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ بقوله: فلو حلف اثنان على النقيض، كإن كان هذا غرابا، أو لم يكن، فإن لم يدعيا يقينا طلقتا.
قال في نثر الورود: ويستأنس لهذه المسائل بمسألة اللعان، حيث جاء القرآن بقبول أيمان الزوجين، وسقوط الحد عنهما، مع أنا نقطع بأن أحدهما كاذب، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم: " الله يعلم بأن أحدكما لكاذب " (١) والكاذب منهما يلزم على كذبه حد من حدود الله سبحانه وتعالى اهـ
وكذلك ما هو معلوم من تجويز ظالمية المحكوم له في الخصومات والله سبحانه وتعالى أعلم.
والرفعُ والوصلُ وزيْدُ اللفظ … مقبولةٌ عند إمام الحفظ
إن أمكن الذهول عنها عاده … إلا فلا قبول للزياده
وقيل: لا، إن اتحاد قد علم … والوفق في غير الذي مر رسم
المراد بإمام الحفظ: إمامنا مالك ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ والمعنى أن الرواة إذا اختلفوا في الحديث بالرفع إلى النبي ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ والوقف على الصحابي، فرواية الرفع مقدمة على رواية الوقف، عند الإمام مالك ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ.
وكذلك إذا اختلفوا فيه بالوصل والإرسال، فرواية الوصل مقدمة.
وكذلك إذا زاد بعضهم على بعض لفظا، أو ألفاظا، فإن رواية من زاد يؤخذ بها أيضا، إن أمكن ذهول التاركين لتلك الزيادة عنها عادة، كما لو انفرد بخبر.
فإن كان التاركون من الكثرة بحيث تمنع العادة ذهولهم عنها، لم تقبل.
وقيل: لا تقبل مطلقا، لجواز خطإ الزائد، وإلى هذا أشار رحمه الله سبحانه وتعالى بقوله:
(١) قوله صلى الله تعالى عليه وسلم للمتلاعنين: " أحدكما كاذب، فهل منكما تائب " متفق عليه.