يؤذن له فليرجع " (١) وقال: أقم عليه البينة، فوافقه أبو سعيد الخدري - رضي الله سبحانه وتعالى عنه - فقبل ذلك عمر - رضي الله سبحانه وتعالى عنه -.
ويقوم مقام التعدد الاعتضاد.
وأجيب بأن طلب التعدد ليس لعدم قبول الواحد، بل للتثبت، كما قال عمر - رضي الله سبحانه وتعالى - في خبر الاستئذان: إنما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبت.
والجزم من فرع وشك الاصل … ودع بجزمه لذاك النقل
وقال بالقبول إن لم ينتف … أصل من الحديث شيخ مقتفي
وليس ذا يقدح في العداله … كشاهد للجزم بالمقاله
قوله: والجزم من فرع وشك الأصل، الجزم فيه بالرفع، معطوف على لفظ: خبر في البيت قبله، والواو في: وشك، بمعنى مع، أي: وكفى الجزم من فرع مع شك الأصل.
والمعنى أن شيخ الراوي الذي يروي عنه الخبر، إذا شك في روايته عنه، بأن كان لا يتذكر كونه من مروياته، فذلك لا يمنع من قبول روايته، إذا كان الراوي لا يشك في أنه رواه عنه، وهو عدل، ويحمل شك الشيخ على عروض النسيان، كما يقع كثيرا.
قال في النشر: وقد روى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله سبحانه وتعالى عنهم - أن النبي ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ قضى بالشاهد واليمين (٢) ونسيه، فكان يقول: حدثني ربيعة عني، ولم ينكر عليه أحد.
ونقل مثله عن الزهري - رحمه الله سبحانه وتعالى -.
وهذا قول الأكثر من أصحاب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأبي حنيفة - رضي الله سبحانه وتعالى عنهم -.
قال في الحلي: وقد ألف الدارقطني ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ كتابا سماه المؤتسي في من حدث ونسي.
(١) متفق عليه.
(٢) قضاء النبي ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ بالشاهد واليمين، ثابت رواه مسلم من حديث ابن عباس ـ رضي الله سبحانه وتعالى عنهما ـ وحديث أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجة، وهو حديث حسن.