للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال في النشر: ومحل الخلاف خبر لا ندري هل بلغ أهل المدينة أو لا؟

والمختار عدم التمسك بالآحاد حينئذ، لأن الغالب عدم خفاء الخبر عليهم، لقرب دارهم، وزمانهم، وكثرة بحثهم عن أدلة الشريعة، أما ما بلغهم ولم يعملوا به، فهو ساقط قطعا، وما علم أنه لم يبلغهم فمقدم على عملهم قطعا اهـ

كذاك في ما عارض القياسا … روايتا من اَحكم الأساسا

معناه أنه جاء عن الإمام مالك ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ في عمل أهل المدينة المنورة إذا عارضه القياس روايتان أيهما يقدم.

قال في النشر: ويبنى عليه الخلاف في جريان القصاص في الأطراف، بين الحر والعبد، والمشهور عدم جريانه، وبه قال الفقهاء السبعة، وعنه قول آخر بجريانه، وهو مقتضى القياس، لكن المشهور تقديم القياس اهـ

وقد نقل حكاية هذا الخلاف الزركشي في البحر عن الإبياري ـ رحمهما الله سبحانه وتعالى ـ.

وقد كفى من غير ما اعتضاد … خبر واحد من الآحاد

معناه أنه لا يشترط في وجوب العمل بخبر الآحاد، تعدد راويه، ولا اعتضاده، كأن يعمل به بعض الصحابة، أو ينتشر فيهم، خلافا للجبائي، لأن أبا بكر - رضي الله سبحانه وتعالى عنه - لم يقبل خبر المغيرة بن شعبة - رضي الله سبحانه وتعالى عنه - أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أعطى الجدة السدس، وقال: هل معك غيرك؟

فوافقه محمد بن مسلمة الأنصاري - رضي الله سبحانه وتعالى عنه - فأنفذه أبو بكر - رضي الله سبحانه وتعالى عنه – لها (١).

ولم يقبل عمر - رضي الله سبحانه وتعالى عنه - خبر أبي موسى الأشعري - رضي الله سبحانه وتعالى عنه - أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال: " إذا استأذن أحدكم ثلاثا، فلم


(١) رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجة والإمام مالك والإمام أحمد، وهو خبر صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>