فقال: رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت.
وسأله عن صدقة الخضروات، فقال: هذه مباقيل أهل المدينة المنورة لم يؤخذ منها صدقة على عهد رسول الله ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ ولا أبي بكر ولا عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ فقال: رجعت، يا أبا عبد الله، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع.
وسأله عن الأحباس فقال: هذا حبس فلان، وهذا حبس فلان، فقال: قد رجعت يا أبا عبد الله، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت.
ولو قيل: إن كل ما تعم به البلوى، مما هو من الأمور الظاهرة التي لا تخفى، من هذا القبيل، لكان وجيها، وقد نص ابن القيم - رحمه الله سبحانه وتعالى - في الكلام على حديث القلتين على أن عمل أهل المدينة المنورة بخلاف ذلك من باب النقل المتواتر الذي لا يجوز العدول عنه لأخبار الآحاد.
وحكى جماعة من أهل العلم الإجماع على تقديم هذا النوع من عمل أهل المدينة على أخبار الآحاد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومثل أخبار الآحاد في ما ذكر الأقيسة، كما نص عليه القاضي عياض ـ ر حمه الله سبحانه وتعالى ـ في المدارك، وابن عرفة ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ في مبحث القضاء من مختصره الفروعي.
ونص القاضي ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: فهذا النوع من إجماعهم في هذه الوجوه، حجة يلزم المصير إليه، ويترك ما خالفه من خبر واحد، أو قياس، فإن هذا النقل محقق معلوم، موجب للعلم القطعي، فلا يترك لما توجبه غلبة الظنون اهـ
وإن رأيا ففي … تقديم ذا أو ذاك خلف قد قفي
معناه أنه اختلف في خبر الواحد، إذا عمل أهل المدينة المنورة بخلافه، عن اجتهاد منهم.
فقيل: يقدم خبر الواحد، لأنهم بعض الأمة، ولا حجة إلا في إجماع الأمة، وهو قول أكثر البغداديين.
وقيل: يقدم عمل أهل المدينة المنورة في ذلك، على خبر الواحد.