للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المروية آحادا، وهي كثيرة جدا، واللازم باطل، فكذلك الملزوم.

قال الشربيني ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: الملازمة في المقدمة الأولى، ممنوعة، لأن الحكم في ما لا دليل فيه نفي الحكم، إذ عدم الدليل مدرك شرعي لعدم الحكم، لما ورد الشرع بأن ما لا دليل فيه، لا حكم فيه، وللإجماع على ذلك، وحينئذ لم يلزم إثبات حاكم غير الشرع، وهذا هو وجه ضعف هذا المذهب، على أن بعضهم قال: لا مانع من التزام خلو وقائع من الحكم عقلا.

وما ينافي نقل طيبة منع … إذ ذاك قطعي ...........

معناه أن خبر الواحد، إذا عارضه عمل أهل المدينة المنورة بأنواره ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ من الصحابة والتابعين، وجب تركه، والأخذ بعمل أهل المدينة، لأنه قطعي، وخبر الواحد ظني.

وهذا في ما كان طريقه النقل، وهذا أمر متفق عليه عند أهل المذهب، قال القاضي عياض ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ في المدارك: فإن كان إجماعهم من طريق النقل، ترك له الخبر بغير خلاف عندنا في ذلك، وعند المحققين من غيرنا على ما تقدم، ولا يجب عند التحقيق تصور خلاف في هذا، ولا الالتفات إليه، إذ لا يترك القطع واليقين، لغلبات الظنون، وما عليه الاتفاق لما فيه الخلاف، كما ظهر هذا للمخالف المنصف فرجع، وهذه نكتة مسألة الصاع، والمد، والوقوف (١)، وزكاة الخضروات، وغيرها اهـ

وكأنه يعني بقوله ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: كما ظهر للمخالف المنصف إلخ ما جاء من أن الإمام مالكا قال لأبي يوسف - رضي الله سبحانه وتعالى عنهما - لما سأله عن الصاع، والمد، وأمر أهل المدينة المنورة بإحضار صيعانهم، وذكروا له إسنادها عن أسلافهم: أترى هؤلاء يا أبا يوسف يكذبون؟

فقال: لا، والله ما يكذبون.

قال: فأنا حررت هذه الصيعان، فوجدتها خمسة أرطال وثلث بأرطالكم يا أهل العراق.


(١) يعني الأحباس.

<<  <  ج: ص:  >  >>