وذهبت الظاهرية إلى عدم وجوب العمل به مطلقا، إذ لا يفيد إلا الظن، والظن منهي عن اتباعه، وذلك عند الجمهور مختص بأصول الدين دون فروعه.
وقال الكرخي ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: لا يعمل به في الحدود، كأن يروى به: من باشر أجنبية جلد خمسين سوطا، فلا يعتبر لأن الحدود تدرأ بالشبهات.
وعورض بثبوت موجبها بشهادة الآحاد إجماعا كما تقدم.
وقال قوم: لا يجب العمل به في ابتداء النصب، بخلاف ثوانيها.
وقيل غير ذلك.
ووجوب العمل به قيل: إنه بالسمع فقط، دون العقل، أما السمع فكقوله سبحانه وتعالى جل من قائل:(فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذرو قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) فمقتضى الآية قيام الحجة بالطائفة المذكورة، والطائفة لفظ يصدق بالواحد، والفرقة أيضا تصدق بالثلاثة.
وقوله سبحانه وتعالى جل من قائل:(إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فمفهوم الصفة عدم لزوم التبين في نبإ العدل، وبعثه صلى الله تعالى عليه وسلم الآحاد لبيان الأحكام. وأما عدم اقتضاء العقل ذلك، فلما تقرر من أن الحكم بالشرع لا بالعقل، فالعقل لا يوجب حكما.
وأما اقتضاء توجه الخطاب إلى المكلفين في سائر أعمالهم الاختيارية، واقتصار الشرع في الإعلام على بعث الآحاد، وجوب العمل به، فهو مسلم، لكنه برهان شرعي، فاقتصار الشرع في الإعلام على بعث الآحاد، دليل شرعي، على عدم تعين بعث غيرهم.
وغاية ما في المقام كون وجه الدلالة مستنبطا بالعقل، وذلك لا يجعله عقليا، وإلا كان كل دليل عقليا.
وقيل: وجوب العمل به بالعقل، فلو لم يجب العمل به، لتعطلت وقائع الأحكام