للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال في النشر: ومن خبر الواحد الذي يفيد العلم بقرينة ما أخرجه الشيخان، أو أحدهما، لما احتف به من القرائن:

منها جلالتهما في هذا الشأن.

وتقديمهما في تمييز الصحيح على غيرهما.

وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول.

قال ابن حجر - رحمه الله سبحانه وتعالى -: وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق اهـ

وفي الشهادة وفي الفتوى العمل … به وجوبه اتفاقا قد حصل

كذاك جاء في اتخاذ الادويه … ونحوها كسفر والاغذيه

معناه أنهم أجمعوا على وجوب العمل بخبر الواحد في أمور:

منها الشهادة، فلا يشترط بلوغ الشهود عدد التواتر، بل يجب العمل بشهادتهم إذا استجمعت الشروط المقررة في الفروع، من العدالة وغيرها.

ومنها الفتوى، فيجب العمل بفتوى المفتي وإن كان واحدا.

وأجمعوا أيضا على جواز العمل به في الأمور الدنيوية، ومثل لذلك باتخاذ الأدوية، فإذا أخبر الطبيب العارف: أن الأمر كذا نافع، من الأمر كذا، من غير اشتمال على مضرة، جاز تعاطي ذلك تقليدا له.

وكذلك تناوله على وجه التغذي به، فإذا أخبر الثقة عن كون الأمر كذا غذاء مأمونا، جاز تناوله تقليدا له، سواء كان مأكولا أو مشروبا.

وإلى هذا أشار ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ بقوله: والاغذيه.

وكذلك أجمعوا على قبول خبره في ما يجهله المسافر، أو مريد السفر، من شأن سفره، ككون الطريق الفلانية إلى البلد كذا مأمونة، ونحو ذلك.

وجاء عن الإمام مالك ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ تعين العمل به في ما ذكر من الشهادة، والفتوى، وغيرها من الأمور الدينية، كالخبر عن دخول الوقت، وفاقا للأئمة الثلاثة، والفقهاء، والأصوليين.

<<  <  ج: ص:  >  >>