ولما حكى قولهم (سبعة وثامنهم كلبهم) لم يتبعه بإبطال، بل قال سبحانه وتعالى جل من قائل:(قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) دل المساق على صحته، دون القولين الأولين.
وروي عن ابن عباس ـ رضي الله سبحانه وتعالى عنهما ـ أنه كان يقول: أنا من ذلك القليل الذي يعلمهم.
ثم ساق أمثلة على ذلك.
ومفهم الباطل من كل خبر … في الوضع أو نقص من الراوي انحصر
معناه أن كل خبر أوهم باطلا، ولم يقبل التأويل، فهو إما موضوع، أو نَقَص منه بعض الرواة عبارة يزول بها ذلك الإيهام.
قال في النشر: ومن الثاني ما رواه الشيخان عن ابن عمر - رضي الله سبحانه وتعالى عنهما - قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام، فقال:" أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها، لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد " قال ابن عمر - رضي الله سبحانه وتعالى عنهما -: فوهل الناس في مقالته - بفتح الهاء - أي: غلطوا، حيث لم يسمعوا لفظة اليوم، فظنوا انقراض جميع الناس، على رأس مائة سنة، ويوافقه في إثبات لفظة اليوم، حديث مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله سبحانه وتعالى عنه -: " لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم "
ومعنى منفوسة مولودة، احترز به من الملئكة، وعن إبليس دون ذريته، فإنها مولودة على الصحيح، ويجاب عن الخضر وإلياس ـ على نبينا وعليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم ـ بأن المراد من كان ظاهرا مثلكم، ويتصرف تصرفكم.
والوضع للنسيان والترهيب … والغلط التنفير والترغيب
أشار ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ بهذا إلى الأسباب التي يقع لأجلها الوضع.
والمعنى أن من أسباب الوضع النسيان، ومنها الترهيب من المعصية، والترغيب في الطاعة، فقد وضع أقوام أحاديث في فضائل بعض الأعمال، والتنفير من بعض الأمور،