وتعالى على الخلق، على الجملة، والتفصيل، والإطلاق والعموم، وهذا المعنى يأبى أن يحكى فيه ما ليس بحق ثم لا ينبه عليه.
وأيضا فإن جميع ما يحكى فيه من شرائع الاولين وأحكامهم، ولم ينبه على إفسادهم وافترائهم فيه، فهو حق يجعل عمدة عند طائفة في شريعتنا، ويمنعه قوم، لا من جهة قدح فيه، ولكن من جهة أمر خارج عن ذلك.
فقد اتفقوا على أنه حق، وصدق، كشريعتنا، ولا يفترق ما بينهما إلا بحكم النسخ فقط، ولو نبه على أمر فيه لكان في حكم التنبيه على الاول، كقوله سبحانه وتعالى جل من قائل:(وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه)
وقوله سبحانه وتعالى جل من قائل:(يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه)
وكذلك قوله سبحانه وتعالى جل من قائل:(من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين) فصار هذا من النمط الأول.
ومن أمثلة هذا القسم، جميع ما حكي عن المتقدمين من الأمم السالفة مما كان حقا، كحكايته عن الأنبياء ـ على نبينا وعليهم الصلاة والسلام ـ والأولياء.
ومنه قصة ذي القرنين، وقصة الخضر مع موسى ـ على نبينا وعليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم، وقصة أصحاب الكهف وأشباه ذلك.
ولاطراد هذا الأصل اعتمده النظار، فقد استدل جماعة من الأصوليين على أن الكفار مخاطبون بالفروع، بقوله سبحانه وتعالى جل من قائل:(قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين) إذ لو كان قولهم باطلا لرد عند حكايته.
واستدل على أن أصحاب الكهف سبعة، وثامنهم كلبهم، بأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ لما حكى من قولهم أنهم (ثلاثة ورابعهم كلبهم) وأنهم (خمسة وسادسهم كلبهم) أعقب ذلك بقوله ـ سبحانه وتعالى جل من قائل ـ: (رجما بالغيب) أي: ليس لهم دليل ولا علم غير اتباع الظن، ورجم الظنون لا يغني من الحق شيئا.