وذهب جماعة إلى أنه ليس شرعا لنا، واختاره الفخر الرازي والآمدي ـ رحمهما الله سبحانه وتعالى ـ واستدلوا بقوله سبحانه وتعالى جل من قائل: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا).
وحكى ابن القشيري وابن برهان ـ رحمهما الله سبحانه وتعالى ـ قولا بالوقف.
ومحل الخلاف: ما ثبت في شرعنا أنه شرع لهم، كالضمان في قوله سبحانه وتعالى جل من قائل: (وأنا به زعيم) ولم يدل دليل خاص على أنه شرع لنا، ولا على أنه غير شرع لنا.
وذلك هو المراد بقوله ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: في ما شرعا، أي ما ثبت بشرعنا أنه شرع لهم.
أما ما لم يثبت في شرعنا، وإنما علم بخبرهم فليس شرعا لنا اتفاقا، كحرمة الطريفة.
وأما ما ثبت كونه شرعا لنا كالقصاص، فلا خلاف أنه شرع لنا.
وذلك هو المراد بقوله ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: ولم يكن داع إليه سمعا.
كما لا خلاف في ما ثبت في شرعنا أنه غير شرع لنا، كقوله سبحانه وتعالى جل من قائل: (قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين)
وذكر الإمام الشاطبي - رحمه الله سبحانه وتعالي - أن كل ما حكي في القرآن الكريم ولم يتعرض لإبطاله فهو حجة، ونصه:
كل حكاية وقعت في القرآن الكريم، فلا يخلو أن يقع قبلها أو بعدها ـ وهو الأكثر ـ رد لها أو لا.
فإن وقع رد، فلا إشكال في بطلان ذلك المحكي وكذبه.
وإن لم يقع معها رد، فذلك دليل صحة المحكي وصدقه.
أما الأول فظاهر، ولا يحتاج إلى برهان، وتلا من ذلك أمثلة كثيرة.
ثم قال - رحمه الله سبحانه وتعالى -:
وأما الثاني فظاهر أيضا، ولكن الدليل على صحته من نفس الحكاية وإقرارها، فإن القرآن الكريم سمي فرقانا، وهدى، وبرهانا، وبيانا، وتبيانا لكل شيء، وهو حجة الله سبحانه