وإلا لانحصرت الحجية في النص، ولا يخفى أن احتمال ذلك مرجوح، لمخالفته لظاهر اللفظ، وظاهر العطف، مع اعتضاد الظاهر بالظواهر الكثيرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقيل: إنهم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر، بل حكى عليه بعضهم الإجماع.
ووجه هذا القول عدم توقف الخروج من عهدة النواهي على نية الامتثال.
وأورد عليه أن من الأوامر ما لا يتوقف على نية، كأداء الدين والوديعة.
وإلى هذا أشار ـ رحمه الله سبحانه وتعالى بقوله: ثالثها الوقوع فى النهي البيت.
ونقل عكسه أيضا، وهو مخاطبتهم بالأوامر دون النواهي.
وقيل: يخاطب المرتد دون الكافر الأصلي، استصحابا للخطاب السابق.
وإلى هذا أشار ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ بقوله: وقيل في المرتد.
وقيل: يخاطبون بما عدا الجهاد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وتوقف قوم في خطابهم.
وقوله: فالتعذيب إلخ أشار به إلى قول القرافي ـ رحمهما الله سبحانه وتعالى ـ في شرح التنقيح: وأذكر منها - يعني فوائد الخلاف في مخاطبته بالفروع - هاهنا نبذا:
أحدها: تيسير الإسلام عليه، فإنه إذا كان مخاطبا، وهو خيِّر النفس بفعل الخيرات، من الصدقات، وأنواع البر وغيرها، كان ذلك سببا في تيسير إسلامه، استنباطا من قوله ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ: " إن المؤمن ليختم له بالكفر بسبب كثرة ذنوبه " فيناسب أن يختم للكافر بالإيمان بسبب كثرة إحسانه وحسناته، وإن أجمعنا على أنه لا يثاب عليها في الآخرة، إلا أنه ورد الحديث الصحيح أنه يطعم بها في الدنيا، ولم يرد دليل على أنها لا تكون سببا لتيسير الإسلام فبقي استنباطه لا مانع منه.
وثانيها: الترغيب في الإسلام، فإنه إذا كان كثير القتل، والفتك، والفساد، وقيل: إن الإسلام من شرفه أن يهدم جميع آثام هذه الأفعال، كان ذلك أوقع في نفسه، من قولنا: إن الإسلام لا ينهض إلا بالكفر وحده.
ثالثها تخفيف العذاب في الدار الآخرة، فإن الدليل ما دل إلا على تخليد الكافر في العذاب، وأما مقداره في الكمية، فالتفاوت واقع فيه قطعا، ولذلك قال ـ سبحانه وتعالى جل