للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

اختلف في التمكن المشترط في التكليف، هل يشترط أن يكون ناجزا، وذلك بناء على أن الأمر لا يتوجه إلا عند المباشرة، أو يكفي التمكن في الجملة، وهو الصحيح، وقد تقدم بيان فساد غيره.

وينبني على هذا الاختلاف: الاختلاف في جواز التكليف عقلا بالشيء من مسبب، أو مشروط، مع عدم موجبه شرعا، من سبب، أو شرط.

فمن شرط كونه ناجزا، منع التكليف في ذلك، ومن لا فلا، وإلى هذا أشار بالبيتين الأولين.

قال في الإرشاد: وهذه المسألة ليست على عمومها، إذ لا خلاف في أن مثل الجنب والمحدث مأموران بالصلاة، بل هي مفروضة في جزئي، وهو أن الكفار مخاطبون بالشرائع، أي: بفروع العبادات عملا اهـ

وصرح بمثله آخرون والله سبحانه وتعالى أعلم.

وإلى ذلك أشار الناظم ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ بقوله: فالخلف في الصحة والوقوع البيت.

قال في النشر: قولان في كل منهما ـ يعني الجواز والوقوع ـ موجودان في المذهب من غير ترجيح.

وقال في التنقيح: قال الباجي ـ رحمهما الله سبحانه وتعالى ـ: وظاهر مذهب الإمام مالك ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ خطابهم بها، خلافا للحنفية، وأبي حامد الاسفرائيني ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ لقوله ـ سبحانه وتعالى جل من قائل ـ حكاية عنهم: (قالوا لم نك من المصلين) وقوله سبحانه وتعالى جل من قائل: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) الآية الكريمة.

وما قيل من احتمال كون ما في الآية من التعبير باللوازم عن الملزومات، كحديث " نهيت عن قتل المصلين " (١) فليس بالبين جدا، لأن مجرد الاحتمال، لا يمنع من الاستدلال،


(١) رواه أبو داوود بسند ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>