للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ومقتضى أدلة المختلفين أن المستحب في ما ذكر كالواجب، فاستحباب الغسل يقتضي استحباب أخذ الماء ونحو ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وما وجوبه به لم يجب … في رأي مالك وكل مذهب

معناه أن ما يتوقف عليه وجوب الواجب، لا يجب بوجوبه، كملك النصاب، فلا يجب تحصيله بإيجاب زكاته ـ إجماعا ـ لأن معنى سببيته له، وجوبه به، فلو وجب السبب أيضا بوجوب المسبب لزم الدور، ومثل الواجب في ذلك المستحب، كما هو ظاهر.

واعلم أن الشيء قد يكون واجبا مطلقا بالنسبة إلى مقدمة، ومقيدا بالنسبة إلى أخرى، كوجوب الصلاة، فهو بالنسبة للعقل مثلا مقيد، وبالنسبة للطهارة مطلق.

فما به ترْكُ المحرم يرى … وجوبَ تركه جميع من درى

أشار ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ بهذا إلى أنه لا فرق بين توقف فعل الواجب على شيء، أو ترك المحرم عليه، وتوقف العلم بفعل أحدهما عليه، فإذا تعذر العلم بترك المحرم، إلا بترك جائزات، تعين تركها، كما لو طلق معينة من زوجاته ونسيها.

وإذا تعذر العلم بفعل الواجب إلا بفعل أمر آخر غير واجب، أو أمور، تعين فعلها، وذلك كإمساك جزء من اليل، وغسل جزء من الرأس في غسل الوجه، ومسح جزء من الوجه في مسح الرأس، وصلاة الخمس لمن جهل منسية منها.

وسوينَّ بين جهل لحقا … بعد التعيُّن، وما قد سبقا

معناه أنه لا فرق في التباس المحرم بالجائز ـ مثلا ـ الموجب لتجنب الجميع، بين الطارئ بعد التعين، كما في مسألة نسيان المطلقة، وبين السابق، بأن لم يتقدم عليه تعين، كما في التباس ذات محرم بأجنبية، والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجب التنجيز في التمكن … أو مطلقُ التمكين ذو تعين

عليه في التكليف بالشيء عُدِم … موجبُه شرعا خلاف قد عُلم

فالخلف في الصحة والوقوع … لأمر من كفر بالفروع

ثالثها الوقوع في النهي، يُرَدْ … بما افتقاره إلى القصد انفقد

وقيل في المرتد، فالتعذيب … عليه والتيسير والترغيب

<<  <  ج: ص:  >  >>