للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الكراهة، كما قال المحلي ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ وهو مشكل جدا.

قال الشربيني ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: قد تقرر أنه لا بد لكل واحد من هذه الثلاثة من دليل خاص، والفرض أنه لا دليل هنا، ولو فرض وجوده فليس الكلام في ما يؤخذ من الدليل بعد النسخ، بل في ما يؤخذ من نفس النسخ، فلعل المراد من بقاء ذلك: بقاء ما يتحقق به كل واحد منها، وهو المعنى العام الصالح لذلك على البدل، على فرض وجود دليله، فليتأمل اهـ

وقيل: إن نسخ الوجوب يقتضي الاستحباب.

وكأن مبنى هذا أن المطلق والمقيد شيئان، فإذا نسخ أحدهما بقي الآخر، والتحقيق أنهما شيء واحد، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقول الشيخ ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: كما في مبطل إلخ، يشير به إلى قول حلولو ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: وقع في مذهبنا مسائل تشهد له، كقولهم في طرو ما يوجب قطع الصلاة: إنه يسلم عن نافلة، ولم يروا هذا إبطالا للعمل الأول، وأحسب أن بعض شيوخ المذهب وجهه بأن الواجب مندوب وزيادة، فإذا طرأ ما يسقط الواجب بقي المندوب اهـ

وجوز التكليف بالمحال … في الكل من ثلاثة الأحوال

وقيل بالمنع لما قد امتنع … لغير علم الله أن ليس يقع

وليس واقعا إذا استحالا … لغير علم ربنا تعالى

معناه أن التكليف بما لا يطاق، جائز خلافا للمعتزلة والغزالي، وإمام الحرمين، وأبي حامد الاسفرائيني، والتلمساني، وابن دقيق العيد ـ رحمهم الله سبحانه وتعالى أجمعين ـ وإن كان لم يقع في الشرع، خلافا للإمام فخر الدين ـ رحمه الله سبحامه ونعالى ـ.

قال في التنقيح: لنا قوله سبحانه وتعالى جل من قائل: (ربنا ولا تحمِّلنا ما لا طاقة لنا به) فسؤال دفعه يدل على جوازه، وقوله سبحانه وتعالى جل من قائل: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)

قال: وهاهنا دقيقة، وهي أن ما لا يطاق قد يكون عاديا فقط، كالطيران في الهواء، أو عقليا فقط، كإيمان الكافر الذي علم الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنه لا يؤمن، أو عاديا وعقليا

<<  <  ج: ص:  >  >>