وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (١) عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» "، وَفِي رِوَايَةٍ: «ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» (٢) . وَالْآثَارُ مُتَوَاتِرَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ بِمَا يُوَافِقُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الَّذِي سَمَّاهُ [اللَّهُ] (٣) دُخَانًا.
وَقَدْ تَكَلَّمَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ (٤) وَغَيْرُهُ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ هُوَ الْعَرْشُ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ هُوَ الْقَلَمُ. وَرَجَّحُوا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَدَّرَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ بِالْقَلَمِ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ فِي اللَّوْحِ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، فَكَانَ الْعَرْشُ مَخْلُوقًا قَبْلَ الْقَلَمِ. قَالُوا وَالْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ أَنَّ: " «أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ
(١) ن، م: وَثَبَتَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ.(٢) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الْبُخَارِيِّ ٩/١٢٤ (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) ، ٤/١٠٥ - ١٠٦ (كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٣٦؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ (مُخْتَصَرًا) ٥/٣٨٩ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابٌ فِي مَنَاقِبِ ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةَ) .(٣) لَفْظُ الْجَلَالَةِ: لَيْسَ فِي (ن) ، (م) .(٤) هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْعَطَّارُ شَيْخُ هَمْدَانَ. لَهُ تَصَانِيفُ مِنْهَا " زَادُ الْمُسَافِرِ " فِي خَمْسِينَ مُجَلَّدًا، تُوُفِّيَ سَنَةَ ٥٦٩. تَرْجَمَتُهُ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ لِلذَّهَبِيِّ (حَيْدَرْ أَبَادَ، سَنَةَ ١٣٣٤) ٤/١١٤ - ١١٧.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute