قَدِيمُ الْعَيْنِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، سَوَاءٌ قَالُوا: هُوَ مَعْنًى وَاحِدٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ، أَوْ قَالُوا: هُوَ حُرُوفٌ، أَوْ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةُ الْأَعْيَانِ.
بِخِلَافِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ، وَكَيْفَ شَاءَ، (١ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: الْكَلَامُ قَدِيمُ النَّوْعِ، وَإِنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ لَا نِهَايَةَ لَهَا، بَلْ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا بِمَشِيئَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَكَلَّمُ كَيْفَ شَاءَ إِذَا شَاءَ ١) (١) ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَارَاتِ، وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَكَلَامُهُ حَادِثٌ بِالْغَيْرِ (٢) قَائِمٌ (٣) بِذَاتِهِ، أَوْ مَخْلُوقٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ يَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا.
فَقَدِ اتَّفَقَتِ الطَّوَائِفُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ الْمُعَيَّنَ الْقَدِيمَ الْأَزَلِيَّ لَا يَكُونُ مَقْدُورًا مُرَادًا بِخِلَافِ مَا كَانَ نَوْعُهُ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَهَذَا مِمَّا يَقُولُ أَئِمَّةُ السَّلَفِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ: إِنَّهُ يَكُونُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ جَمَاهِيرُ الْفَلَاسِفَةِ الْأَسَاطِينُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِحُدُوثِ الْأَفْلَاكِ وَغَيْرِهَا وَأَرِسْطُو، وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِقِدَمِهَا.
فَأَئِمَّةُ أَهْلِ الْمِلَلِ وَأَئِمَّةُ الْفَلَاسِفَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَفْلَاكَ مُحْدَثَةٌ كَائِنَةٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَعَ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ لَمْ يَزَلِ النَّوْعُ الْمَقْدُورُ الْمُرَادُ مَوْجُودًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ.
وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ يَقُولُونَ: مَا كَانَ مَقْدُورًا مُرَادًا يَمْتَنِعُ أَنْ
(١) (١ - ١) : سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٢) ن: بِالْعَيْنِ ; م: الْعَيْنُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٣) ن، م: قَدِيمٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute