٩٥٨ - (وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «قَالَ رَبُّكُمْ - عَزَّ وَجَلَّ -: يَا بْنَ آدَمَ صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَهُوَ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ)
ــ
[نيل الأوطار]
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ رِجَال مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ فَذَكَرَهُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا حُمَيْدٍ بْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَلَمْ يَعْزُهُ السُّيُوطِيّ فِي جُزْءِ الضُّحَى إلَّا إلَيْهِ. قَوْله: (سُلَامَى) قَالَ النَّوَوِيُّ: بِضَمِّ السِّينِ وَتَخْفِيفِ اللَّازِمِ، وَأَصْلُهُ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَسَائِرِ الْكَفِّ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي عِظَامِ الْبَدَنِ وَمَفَاصِلِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ عَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ صَدَقَةٌ» .
وَفِي الْقَامُوسِ: أَنَّهَا عِظَامٌ صِغَارٌ طُولَ إصْبَعٍ أَوْ أَقَلَّ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ. انْتَهَى. وَقِيلَ: كُلُّ عَظْمٍ مُجَوَّفٍ مِنْ صِغَارِ الْعِظَامِ. وَقِيلَ: مَا بَيْن كُلِّ مَفْصِلَيْنِ مِنْ عِظَامِ الْأَنَامِلِ، وَقِيلَ: الْعُرُوقُ الَّتِي فِي الْأَصَابِعِ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ أَوْ أَكْثَرُ. قَوْله: (وَيُجْزِي مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ. . . إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيّ: ضَبَطْنَا يُجْزِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ، فَالضَّمُّ مِنْ الْإِجْزَاءِ، وَالْفَتْحُ مِنْ جَزَى يَجْزِي: أَيْ كَفَى
وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى عِظَمِ فَضْلِ الضُّحَى وَكِبَرِ مَوْقِعِهَا وَتَأَكُّدِ مَشْرُوعِيَّتِهَا، وَأَنَّ رَكْعَتَيْهَا تُجْزِيَانِ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ صَدَقَةً، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ حَقِيقٌ بِالْمُوَاظَبَةِ وَالْمُدَاوَمَةِ. وَيَدُلَّانِ أَيْضًا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِكْثَارِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَدَفْنِ النُّخَامَةِ وَتَنْحِيَةِ مَا يُؤْذِي الْمَارّ عَنْ الطَّرِيقِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ لِيَسْقُطَ بِفِعْلِ ذَلِكَ مَا عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ الصَّدَقَاتِ اللَّازِمَة فِي كُلّ يَوْمٍ.
٩٥٨ - (وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «قَالَ رَبُّكُمْ - عَزَّ وَجَلَّ -: يَا بْنَ آدَمَ صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَهُوَ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ أَيْضًا فِي اسْمِ هَمَّارٍ الْمَذْكُورِ، فَقِيلَ: هَبَّارٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقِيلَ: هَدَّارٌ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ
وَقِيلَ: هَمَّامٌ بِالْمِيمَيْنِ، وَقِيلَ: خَمَّارٌ بِالْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ الْمُعْجَمَةِ، وَقِيلَ: حَمَّارٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ، وَالرَّاءُ مُهْمَلَةٌ فِي هَمَّارٍ وَهَبَّارٍ وَخَمَّارٍ وَحِمَار وَهَدَّارٍ
قَوْلُهُ: (وَهُوَ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ بِدُونِ إثْبَاتِ الْأَلِفِ الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَالصَّوَابُ إثْبَاتُهَا، لِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ إنَّمَا رَوَى حَدِيثًا وَاحِدًا وَتَرَدَّدَ هَلْ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَوْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ وَلَمْ يَرْوِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدِيثًا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.