١٣٣٤ - (وَفِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوهَا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنْ الْمَكْتُوبَةِ» وَالْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَالْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ بِتَكْرَارِ الرُّكُوعِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ) .
ــ
[نيل الأوطار]
أَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: هَذَا سَنَدٌ لَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِمِثْلِهِ، وَهَذَا تَوْهِينٌ مِنْهُ لِلْحَدِيثِ بِأَنَّ سَنَدَهُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، لَا أَنَّهُ تَقْوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ وَتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ السَّكَنِ تَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: رُوَاتُهُ صَادِقُونَ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانِ الرَّازِيّ. قَالَ الْفَلَّاسُ: سَيِّئُ الْحِفْظِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: يُخَلِّطُ عَنْ الْمُغِيرَةِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَهُوَ مَعْلُولٌ كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَةُ رُكُوعَاتٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ وَفِيهِ: " قَرَأَ بِسُورَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ هَؤُلَاءِ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَبِيصَةَ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِالِانْقِطَاعِ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ قَبِيصَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ: " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ ". وَقَدْ احْتَجَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ بِرُكُوعِ وَاحِدٍ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ، وَقَدْ رُجِّحَتْ أَدِلَّةُ هَذَا الْمَذْهَبِ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْقَوْلِ كَمَا فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ، وَالْقَوْلُ أَرْجَحُ مِنْ الْفِعْلِ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى تَرْجِيحِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا تَكْرَارُ الرُّكُوعِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ. مِنْهَا كَثْرَةُ طُرُقِهَا وَكَوْنِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاشْتِمَالِهَا عَلَى الزِّيَادَةِ. .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.